|   

النسخة: الورقية - دولي

يحاول رئيس لجنة الصناعة والطاقة في برلمان إقليم كردستان العراق، شيركو جودت، استجواب وزير الثروات الطبيعية في الإقليم، آشتي هورامي، لكن من دون جدوى، نظراً إلى اختفائه منذ نحو شهرين في الخارج. فقد غادر هورامي أربيل بُعيد الاستفتاء إلى جهة مجهولة. وأعلن جودت أنهم سيطلقون حملة «لإعادة وزير الثروات الطبيعية إلى الإقليم». وأضاف: «إذا تم منع إرجاع وزير الثروات، فسوف تنظم حملة لإرجاعه وتبلغ الشرطة الدولية (إنتربول) والجهات الخارجية بذلك». وذكر جودت «أن هورامي هرب مع الصندوق الأسود لمعلومات نفط الإقليم». وأفادت مصادر صحافية في الإقليم الأسبوع الماضي، بأن هورامي عاد إلى أربيل بعد قضاء 65 يوماً خارج العراق في إجازة رسمية بناء على قرار رئيس وزراء الإقليم نيجرفان برزاني. فإذا عاد هورامي حقيقة إلى الإقليم، فهل سيقبل استجوابه تحت قبة البرلمان؟

شغل هورامي منصب وزير الثروات الطبيعية (النفط) للإقليم منذ إنشاء الوزارة بعد 2003. ولعب دوراً أساساً مع مجموعة المستشارين الأميركيين من ضباط وسفراء متقاعدين خدم معظمهم في بغداد بعد 2003، والذين تم تعيين معظمهم في مجالس إدارات شركات النفط العاملة في الإقليم للمساعدة في رسم السياسة البترولية للإقليم والدستور الاتحادي للبلد، والتي أدت، فيما أدّت إليه، إلى تخريب أسس الدولة العراقية الحديثة.

ومن بين الأسئلة والاستجوابات التي يمكن أن تثيرها اللجنة البرلمانية، كيفية رسم القوانين النفطية، وبخاصة كيف صيغت القوانين النفطية كي تستطيع الوزارة عقد اتفاقات دولية مع شركات النفط العالمية من دون استشارة وزارة النفط الاتحادية أو إعلامها بالاتفاقات، ومن ثم الطلب منها تحمل الأتعاب المالية المستحقة للشركات. ثم كيف يتم الاتفاق مع الشركات النفطية الدولية من دون طرح مسودة الاتفاقات حتى على برلمان الإقليم. إذ وفقاً لقانون كردستان للنفط والغاز لعام 2007، لا توجد ضرورة للحصول على الموافقة البرلمانية للاتفاقات مع الشركات النفطية الدولية. فوفق القانون الذي لعب هورامي دوراً مهما في صوغه، فإن اتفاقات مشاركة الإنتاج التي تبناها الإقليم، إضافة إلى عقود أخرى لعمليت النفط والغاز مع الشركات الأجنبية مع الوزارة، تخضع فقط لموافقة «المجلس الإقليمي للنفط والغاز» الذي يتألف من رئيس وزراء الإقليم ونائبه ووزراء التخطيط والمالي والثروات الطبيعية للإقليم. أي أن مجمل الاتفاقات الدولية والمحلية النفطية للإقليم يتم التعاقد عليها بموافقة أعضاء السلطة التنفيذية للإقليم فقط من دون تشريعها من قبل برلمان الإقليم، وطبعاً من دون علم السلطات الاتحادية.

أعرب السفير الأميركي في بغداد دوغلاس آلن سيليمان الأسبوع الماضي أمام وسائل الإعلام، عن قلق واشنطن من العقود النفطية التي أبرمها الإقليم مع شركات النفط العالمية. وقال: «إن العقود والمبيعات النفطية التي أبرمتها وزارة النفط العراقية مع الشركات العالمية كانت على قدر كبير من الشفافية،» معرباً عن قلقه «من عقود نفطية منفردة قامت بها حكومة الإقليم مع شركات نفطية عالمية».

لكن في غياب التشاور وأخذ موافقات وزارة النفط الاتحادية والبرلمان الإقليمي، أين الشفافية والمراقبة على الاتفاقات التي يزيد عددها على الخمسين، ما يعني التزامات بعشرات بلايين الدولارات؟ وتشمل هذه الاتفاقات، بخاصة تلك المثيرة للجدل، العقد الذي وقعته الوزارة في أيلول (سبتمبر) الماضي قبيل الاستفتاء مع شركة «روزنفت» الروسية، ودفعت «روزنفت» مقدماً نحو 1.3 بليون دولار إلى الإقليم لقاء إمدادات نفطية كانت تنوي شراءها من حكومة أربيل.

واتخذت وزارة النفط العراقية الأسبوع الماضي قراراً كان من المفروض أن يكون بديهياً لدولة العراق الاتحادية بعد 2003، وكان، لو اتُخذ في وقته، ليوفر الكثير من اللغط والتجاوزات. فقد حذرت وزارة النفط كل الدول وشركات النفط العالمية من التعاقد أو الاتفاق مع أي جهة داخل العراق من دون الرجوع إليها أو الحكومة الاتحادية. وقال وزير النفط جبار علي اللعيبي في بيان، إن «التصريحات غير المسؤولة التي تصدر عن بعض المسؤولين داخل العراق وخارجه أو من قبل الشركات الأجنبية، بشأن نيّتها التعاقد أو إبرام العقود النفطية مع هذه الجهة أو تلك داخل الحدود الجغرافية للبلاد من دون علم الحكومة الاتحادية أو وزارة النفط، تُعدّ تدخلاً سافراً في الشأن الداخلي العراقي وانتقاصاً من السيادة الوطنية ومخالفة صريحة للأعراف الدولية». وأضاف أن «الحكومة الاتحادية ووزارة النفط هما الجهتان الوحيدتان اللتان تمتلكان الصلاحيات الدستورية والقانونية في إبرام العقود والاتفاقات التي تتعلق بتطوير الثروة النفطية والغازية واستثمارها». وتابع أن «الحكومة ووزارة النفط هما المسؤولتان عن رسم الاستراتيجيات المتعلقة بالثروة النفطية والغازية، وفقاً للدستور والقوانين والصلاحيات والتعليمات النافذة، سواء في إبرام الاتفاقات مع الدول أو العقود مع الشركات العالمية. وبخلاف ذلك، تُعدّ هذه الاتفاقات والعقود غير قانونية وغير ملزمة للدولة العراقية وتمنح الحق للحكومة والوزارة في اتخاذ الإجراءات القانونية في المحاكم المحلية والدولية من أجل حماية الثروة الوطنية». وشدد الوزير على أن «الحكومة ووزارة النفط حريصتان على توفير البيئة الآمنة لعمل الشركات العالمية وحماية استثماراتها في أنحاء العراق، بما في ذلك المحافظات الشمالية».

أشارت قناة «ان ار تي» المحلية إلى بعض الوثائق السرية التي حصلت عليها من موقع «ويكيليكس» تظهر إرسال وزير الموارد الطبيعية آشتي هورامي رسالة الكترونية في 19 آذار (مارس) الماضي، إلى وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي بيرات بيرقدار، يعرض فيها ثلاثة مقترحات لشراء عدد من الحقول النفطية للإقليم بنحو خمسة بلايين دولار. وصرّح جودت إلى القناة بأن «العراق اليوم، على رغم عدم إمكان التعامل مع هذه الوثائق من الناحية القانونية، عليه إجراء تحقيق حول معرفة الحقيقة عن هذه الخطوة». وأبلغ جودت البرلمان أن صحة معلومات ويكيليكس، لو ثبتت، «فهي تعني أن البلد يُباع».

 

 

* كاتب عراقي متخصص في شؤون الطاقة

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة