|   

النسخة: الورقية - دولي

ميكرونيزيا جزيرة في المحيط الهادئ لا نسمع بها إلا عندما يكون هناك تصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة على ارتكابات أميركا المتعددة في المنطقة، وأحدث فصولها قضية تهويد القدس. وهذا شأن يقرره رئيس هذه الدولة الذي نقرأ في محرك «غوغل» للبحث أن اسمه بيتر كريستيان، وهنيئاً لبلاده ما قد تتلقاه من مكافأة أميركية.

في المقابل، كان لافتاً تبرير المسؤولين في البوسنة امتناع مندوبها في نيويورك عن التصويت لمصلحة مشروع القرار في الأمم المتحدة الذي يدعو إدارة دونالد ترامب إلى التراجع عن إعلان الاعتراف بالقدس عاصمة للدولة العبرية. وعزا هؤلاء المسؤولون موقف ساراييفو إلى تركيبة السلطة التي نتجت من اتفاق «دايتون» للسلام، بالتالي طريقة اتخاذ الحكومة القرارات المتعلقة بالسياسة الخارجية.

ومعلوم أن في البوسنة مجلساً رئاسياً ثلاثياً يتشكل من ممثلي العرقيات الثلاث في البلاد، البوشناق- المسلمون والصرب والكروات. ويتولى كل عضو من أعضاء المجلس مهام رئاسة الدولة مداورة. وكشفت مصادر المجلس أن العضو المسلم فيه بكر عزت بيغوفيتش، اقترح التصويت لمصلحة القرار الداعم للقدس في الأمم المتحدة، لكن العضوين الآخرين قررا الامتناع وهذا ما حصل، وإن كان من المثير للدهشة ألا يختار ممثل الصرب مجاراة موقف روسيا التي صوتت مع القرار، والأمر ذاته بالنسبة إلى ممثل الكروات الذين يميلون عادة إلى الموقف الأوروبي ويحترمون وجهة نظر الفاتيكان ويعتبرونها مرجعيتهم.

غير أن المفارقة الأكبر والتي تشكل تناقضاً أساسياً هي: كيف لدولة مبنية على التعددية الدينية والعرقية أن تقبل بنسف هذا المبدأ عندما يتعلق الأمر بالقدس، مهداً للديانات السماوية ونموذجاً للتعددية؟

لا جدوى على الأرجح في التوقف كثيراً عند موقف جنوب السودان الذي لا يبدو لمتابعي أحواله المزرية أنه حصل على أي شيء من الأميركيين أخيراً منذ مباركتهم قرار انفصاله الذي كان موجهاً لضرب السودان أكثر منه لإرضاء سكان الجنوب الذين يمعنون اليوم في الخلافات والتباينات حتى باتوا مثالاً على نظرية مفادها أن تقسيم الدول يؤدي إلى تفتيتها، بالتالي فإن موقف جوبا حيث باتت تستأثر بالحكم قبيلة الدينكا بزعامة سيلفاكير ميارديت قد يكون نابعاً من عدائها لقبيلة النوير العربية التي ينتمي إليها القيادي المعزول من الحكم رياك مشار. يكفي جنوب السودان أنه غارق في صراعات تحول دون استفادته من الثروة النفطية الهائلة، أقله لإطعام الجياع والمشردين الذين يشكلون الغالبية الساحقة من السكان.

أما بينومو فهي دولة وهمية اخترعها معدا برنامج خدع روسيان للإيقاع بمندوبة أميركا لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي. وفي وقائع الخدعة التي بثتها قناة «روسيا 24» تسجيل صوتي لهايلي يظهر كيف نجح معدا البرنامج الروسيان في إيهامها بأنها تتلقى اتصالاً من رئيس وزراء بولندا للاستفسار عن موقف واشنطن من تدخل موسكو في انتخابات تجرى في «بينومو» باعتبار الأخيرة «دولة تقع في منطقة بحر الصين».

هايلي التي لم تنتبه إلى الخدعة، قالت بكل ثقة وإصرار إن واشنطن «تراقب الوضع عن كثب في بينومو» وتدرك التطورات كافة هناك، وتعمل على صوغ موقف ووعدت بإعلانه قريباً!

صحيح أنه لا يفترض بأي ديبلوماسي حتى ولو كان يمثل دولة كبرى، أن يعرف كل دول العالم صغيرها وكبيرها، لكن التواضع يقتضي أن يعترف هذا الديبلوماسي أحياناً، بأنه لا يعرف كل شيء، وهذا أمر يتناقض مع غرور وفوقية هايلي التي لا يستبعد أن تكون بادرت إلى وضع اسم بينومو في اللائحة إياها للدول المغضوب عليها كونها ليست من المؤيدين لموقف أميركا... ولا ميكرونيزيا طبعاً.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة