|   

النسخة: الورقية - دولي

بحلول 24 الجاري، تنتهي مهلة الأسبوعين التي حددها الاتحاد الأوروبي لبريطانيا لتقديم جواب شافٍ عن كيفية عزمها على الوفاء بـ «التزاماتها المالية» حيال الاتحاد وبمعنى آخر تسديد فاتورة خروجها من التكتل في إطار عملية «بريكزيت».

أتت المهلة لتعبر عن يأس الأوروبيين بعد فشل ست جولات متتالية من المفاوضات مع الجانب البريطاني، بسبب ما يعتبرونه مماطلة من جانب حكومة المحافظين برئاسة تيريزا ماي، والتي تعاني من مشكلات داخلية جمة بعد ممارسات فضائحية لوزراء وتهور وسوء أداء لآخرين.

القصور في الأداء الحكومي الذي بدأ ينعكس تململاً في أوساط الكتلة البرلمانية للمحافظين، لا يستبعد أن يصل إلى حد سحب الثقة من رئيسة الحكومة، في حين برزت قضية مستقبل الحدود بين شطري إرلندا، تحدياً بالغ الخطورة أمام لندن التي طالبتها الأوساط السياسية في الجمهورية الإرلندية (جنوباً) بتقديم التزام قاطع في أقرب وقت، بحل يبقي مقاطعة إرلندا الشمالية في السوق الموحدة والاتحاد الجمركي الأوروبي لتفادي عودة الحدود بين الشطرين، الأمر الذي يتخوف كثيرون من أن يعيد تفجير المشكلة الإرلندية.

ترى دبلن أن أفضل طريقة لتفادي عودة العوائق الحدودية بين الإرلنديتين، والتي يعتبر الكاثوليك أنها تؤدي إلى فصلهم مجدداً عن أبناء جلدتهم في الجنوب، هي في بقاء المملكة المتحدة في اتحاد جمركي مع الاتحاد الأوروبي مع سعيها إلى الحصول على عضوية السوق الموحدة مثل النرويج، من خلال المنطقة الاقتصادية الأوروبية. واعترفت لندن بأن ذلك سيكون ضرورياً في مرحلة ولو موقتة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لكن الاتفاق على شكل العلاقة التي ستربط الاتحاد الأوروبي ببريطانيا، أمر مرهون بإعطائها الأوروبيين جواباً على مطالبتهم بتسديدها «فاتورة الطلاق» التي يقدرون حجمها بنحو 60 بليون دولار وهو مبلغ من شأن دفعه أن يطيح شعبياً بكل من ساهم في إنضاج فكرة «بريكزيت» ووعد البريطانيين بـ «المنّ والسلوى» إذا هم صوتوا لمصلحة الخروج من الاتحاد ليتبيّن بالعكس، أن لندن لا تستطيع الإفلات فوراً من التزاماتها المالية حيال سائر عواصم الاتحاد.

أعطى ميشال بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي، الجانب البريطاني مهلة للانتهاء من الترتيبات وعرض أي اتفاق في هذا الشأن على القمة الأوروبية في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، مشدداً على ضرورة قصوى لسماع نيات بريطانيا قريباً، في ما يتعلق بتسديد التزاماتها المالية.

ولم يستبعد في مقابلة أجرتها معه صحيفة «لوجورنال دو ديمانش» نهاية الأسبوع الماضي، احتمال عدم التوصل إلى اتفاق مع لندن، وقال أن هذا ليس خياره المفضل، بل «يشكل عودة 44 سنة إلى الوراء، إلى مرحلة ما قبل انضمام بريطانيا إلى الاتحاد الأوروبي. لكنه شدد على ضرورة عدم استبعاد ذلك الاحتمال، وأن على الجميع الاستعداد تقنياً لاحتمال التعامل مع بريطانيا اعتباراً من 29 آذار (مارس) 2019 بالطريقة ذاتها التي تُعامل بها الصين تجارياً.

ويتفق كثيرون مع بارنييه على ضرورة تفادي عودة الحدود بين مقاطعة إرلندا الشمالية التابعة للمملكة المتحدة، والجمهورية الإرلندية العضو في الاتحاد الأوروبي، ذلك أن عملية السلام بين الإرلنديين البروتستانت والكاثوليك لا تزال حديثة العهد وهشّة وأي تغيير في الظروف التي أنتجتها من شأنه أن يؤدي إلى زعزعتها.

حتى الآن لم يستشفّ البريطانيون أي أفق لمردود إيجابي محتمل للوعود التي أغدقها عليهم دعاة الخروج من الاتحاد الأوروبي، بل بالعكس لا تنفك المحاذير تتزايد من انعكاسات سلبية لتلك العملية، ويبقى الأمل معقوداً على ألا يضطر البريطانيون والأوروبيون إلى العودة بعلاقتهم إلى ما كانت عليه قبل نحو نصف قرن.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة