|   

النسخة: الورقية - دولي

التحقيق في احتمال تواطؤ حملة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مع روسيا، أخذ منعطفاً حاسماً يوم الجمعة، مع إبرام مستشار الأمن القومي السابق والعمود الفقري في حملة ترامب، مايكل فلين، صفقة مع المحققين والادعاء تكفل تخفيض حجم الاتهامات ضده مقابل تعاونه في التحقيق. فلين، الجنرال السابق ومدير الاستخبارات الدفاعية سابقاً أيضاً ومستشار الأمن القومي لأربعة وعشرين يوماً في إدارة ترامب، هو أعلى السلم الذي سيصله المحقق روبرت مولر في كسب تعاون المشتبه بهم معه في التحقيق. وواقع الأمر أن هذا التعاون بدأ بين فلين وبين المحققين قبل الاتهام الموجه له يوم الجمعة واعترافه بالذنب بالكذب على مكتب التحقيق الفيديرالي (أف.بي.أي) في ٢٤ كانون الثاني (يناير) حول محادثاته مع السفير الروسي السابق في واشنطن سيرغي كيسلياك.

فالجنرال المتقاعد كان على عتبة مواجهة سيلٍ من الاتهامات ترتبط بمفاوضات أجراها مع تركيا حول إمكان خطف المعارض التركي في أميركا فتح الله غولن، أو قيامه بالعمل لمجموعات لوبي من دون إبلاغ الوزرات المعنية، وهي تهم أكبر من التنسيق مع السفير الروسي السابق وانتهاك قانون «لوغان» الذي يمنع مسؤولي الحملات من التدخل في السياسة الخارجية باتصالات مع مسؤولين أجانب تأتي على حساب الإدارة الموجودة في الحكم. من هنا، فإن فلين ليس فقط يتعاون مع المحققين، في شكل استدعى إصدار تهمة واحدة لا غير.

تعاون فلين هو بمثابة كابوس لفريق ترامب، وواقع أن المستشار السابق كان من الوجوه الأولى والأرفع ممن انضموا إلى فريق الرئيس الحالي، ويحمل مخزون معلومات ليس بحوزة الباقين مثل بول مانافورت وريتشارد غيتس وجورج بابادابوليس المتهمين في التحقيق ذاته. ولعل خيوط تعاون فلين بدأت تظهر في عودة اسم صهر ترامب ومستشاره الحالي جاريد كوشنير إلى صلب التحقيق. فكوشنير، ابن الـ٣٦ عاماً، وكما كشفت ثلاث تقارير إعلامية أميركية (بلومبرغ وبازفيد والإعلامية سارة كارتر) هو من كلف فلين يوم ٢٢ كانون الأول (ديسمبر) بالاتصال بكسلياك وطلب منه المساعدة في تأجيل جلسة مجلس الأمن الدولي حول الاستيطان الإسرائيلي، والتي امتنعت فيها يومها إدارة باراك أوباما عن استخدام حق النقض (الفيتو). وبالتالي، فإن كوشنير مشتبه به في انتهاك قانون «لوغان» أيضاً، وتطاله التحقيقات في شأن رسائل شخصيات في حملة ترامب مع «ويكليكس» وروسيا، إضافة إلى طلبه من كيسلياك اجتماعاً سرياً للتواصل مع الكرملين بعد فوز ترامب وقبل توليه الرئاسة.

حفرة كوشنير تتسع، ومولر المحقق البارع قد يكون قد أوقعه فيها ببطئ وترو. ففي مقابلته له الشهر الفائت، كان اللقاء مقتضباً وفق «نيويورك تايمز»، ولأن مولر لا يريد إعطاء معلومات قد توحي لكوشنير بأن فلين يتعاون مع التحقيق، وتترك المجال لامتحان إذا ما كان صهر الرئيس يقول الحقيقة. اليوم كوشنير هو الشخصية الأكثر عرضة للسقوط في شرخ التحقيق بعد فلين ومانافورت وغيتس وبابادابوليس. والسخرية هنا هي في أن كوشنير، هو من كان نصح ترامب بطرد مدير «أف.بي.أي» جايمس كومب الربيع الفائت، والذي أدى إلى تعيين مولر محققاً خاصاً. كوشنير لم يدرك خطر ذلك على الإدارة ووفق نيويورك تايمز فهم تعيين مولر بأنه يريح البيت الأبيض ويُنهي الجدل.

اليوم كابوس التحقيق حول تدخل روسيا في الانتخابات الأميركية ودور حملة ترامب هو مسألة قضائية بسبب أخطاء البيت الأبيض. وبين تعاون فلين وبابادابوليس، فنحن أمام تسريبات وجلسات قضائية وهيئة محلفين ستحاصر الإدارة من رأس هرمها، قبل أن تبرئ أو تدين المتهمين.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000