|   

النسخة: الورقية - دولي

لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح لم يحدث اختراقاً إنما قد يكون كسر الجمود في الأزمة القطرية التي دخلت في الشهر الرابع ومن خلال احتمال التهيئة إلى حوار كانت أول بوادره اتصال أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني بولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز يوم الجمعة، وإمكان وضع أول حجر باتجاه مفاوضات قد تثمر عن تسوية قبل نهاية العام.

اتصال أمير قطر بولي العهد السعودي جاء بعد تسريع عجلة الديبلوماسية الأميركية لحل الأزمة في الأسبوعين الأخيرين، انعكس بدخول دونالد ترامب مباشرة على خط المفاوضات واتصاله مرتين خلال سبعة أيام بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وبولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل النهيان، يوم الجمعة وآخر مع أمير قطر بعد لقائه بأمير الكويت. الرئيس الأميركي وصف الملك سلمان بـ «صديقي العزيز» والشيخ الصباح بـ «الصديق المميز»، وهو من هذه الزاوية عول على توظيف علاقاته الشخصية وصداقاته مع قيادات خليجية عدة لتحريك عجلة المفاوضات.

الاستعجال الأميركي اليوم في إطلاق الحوار بعد أربعة أشهر على الأزمة مرده أسباب جيو- استراتيجية ترتبط بدخول روسيا وإيران على الخط الاقتصادي والسياسي بتمتين علاقتهما مع الدوحة، التي تسرعت بإعادة تطبيع العلاقة مع طهران منذ أسبوعين، وتلميح وزير الدفاع القطري خالد العطية خلال زيارته موسكو نهاية الشهر الفائت إلى اهتمام الدوحة بشراء منظومة صواريخ أس-٤٠٠ التي باعتها روسيا لكل من تركيا وإيران.

هذا التقارب الديبلوماسي والعسكري لقطر مع طهران وموسكو ولو أنه شكلي في هذه المرحلة، يتضارب مع استراتيجة أميركية عمرها عقود وتهدف إلى الحد من النفوذ الإيراني إقليمياً والحفاظ على صدارة كبيرة حين يكون الحديث عن مبيعات الأسلحة والعلاقات الدفاعية داخل مجلس التعاون الخليجي. ومن هنا اتصالات وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس المتكررة آخرها الخميس مع العطية.

السبب الثاني لاستعجال واشنطن مرتبط بالصورة الجيو- استراتيجية والأمنية للخليج، وضمان وحدة مجلس التعاون الخليجي ووجهته السياسية بعد ٣٦ عاماً على إنشائه في أولويات مكافحة الارهاب، والتصدي لأنشطة إيران والتي ذكرها ترامب إلى جانب الشيخ الصباح والذي كشفت حكومته بداية الصيف شبكة تجسس إيرانية في الكويت. ومن بين الأفكار التي يدرسها المجلس، عقوبات مشتركة مع واشنطن تستهدف هيئات وشخصيات إيرانية مزعزعة للاستقرار، وتمتين التعاون العسكري في الحرب ضد داعش.

تفاؤل ترامب لا يكفي لإطلاق الحوار وخصوصاً بعد الغموض الذي شاب ما نقلته وكالة الأنباء القطرية وتعطيل الجهود، إلى حين توضيح الموقف القطري. فالمطلوب اليوم آلية واضحة جداً لأي حوار، ومواقف لا لبس فيها حول الأسس المعتمدة من دون رسائل إعلامية متضاربة تنال من صدقية هكذا تحرك قبل أن يبدأ. وفي هذا السياق فإن الخطوط الأميركية واضحة باتجاه ضمان أي تسوية أولاً في أن يتم وقف تمويل الارهاب في شكل مباشر أو غير مباشر وايجاد آلية تنفيذية صارمة لهذا الأمر، وثانياً بالحفاظ على هيكلية متعاضدة أمنية وسياسية لمجلس التعاون الخليجي، بما يحفظ أمن الخليج. وهنا سيكون تطبيع الدوحة علاقتها مع طهران إشكالية في أي حل، إلى جانب أي قواعد عسكرية أجنبية تستضيفها إحدى دول المجلس وقد تؤرق أعضاءه.

الجانب الأميركي يأمل بحل سريع وإمكان تعيين مبعوثين خاصين بالأزمة لتسويتها قبل القمة الخليجية في الكويت نهاية العام، إلا أن التناقضات وتعقيدات القضايا قد يصعب ذلك.

الحوار الخليجي إذا بدأ هو أول الطريق للوصول لتسوية، إنما مسارها لن يكون سهلاً، نظراً إلى إجماع من الرباعية لعدم تكرار تجربتي ٢٠١٣ و٢٠١٤، وحين قدمت الدوحة التزامات وبقيت حبراً على ورق. وسيكون لواشنطن دور في الوساطة وضمان تنفيذ أي اتفاق بآليات واضحة، ليعيد التكاتف لمجلس التعاون ويمنع تكرار الخلاف خلال أربع سنوات أخرى.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة