|   

النسخة: الورقية - دولي

إن انحراف العلم عن هدف الإنسان لم يعد موضع شك أو تخمين، وليس هنالك من داع لسرد الأدلة والبراهين وذلك لكثرتها. فالتعلم، أو التثاقف والتفلسف، ليس هدفاً للإنسان، بل السعادة هي هدفه الأساسي، وبطبيعة الحال يتضمن ذلك السلام، وهو بذلك يلتقي مع جميع الكائنات الحية التي تسعى في شكل طبيعي إلى السعادة والأمان. فلماذا انجرف الإنسان، دون سواه، بعيداً من هدفه؟ وهل يعي ذلك؟ وما دلالات ذلك الإصرار على التمسك بنظرياته ومقولاته العلمية، كما يلتصق الطفل بألعابه؟

قد يكون من نافل القول التشديد على الفرق النوعي بين الغاية من جهة والوسيلة من جهة أخرى، لكن قصورنا عن تحقيق غايتنا باستخدامنا العلم منذ قرنين أو أكثر له دلالات وتفسيرات عدة منها أن العلم، بحد ذاته، قد يكون فاسداً وباطلاً، أو أننا ما زلنا نرعى في أعماقنا وهماً ميتافيزيقياً مفاده أن النعيم لا يكون إلا في المقلب الآخر، بل ربما ليس هذا ولا ذاك فنحن، بكل بساطة، لا يروق لنا أنْ نلتقي مع بقية الكائنات الحية.

 

 

* كاتب سوري.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة