|   

النسخة: الورقية - دولي

يأتي موسم الاحتجاجات البذيئة الذي تطلق فيه الشتائم علناً على الهواء ويمارس الاعتداء اللفظي جهاراً نهاراً وترتكب جرائم الاغتيال المعنوي بمنتهى الفخر والزهو، كلما زار الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي دولة يعيش فيها أعداد من «الإخوان المسلمين»، مصريين كانوا أو من جنسيات أخرى. فما أن يعلن عن موعد الزيارة إلا وتبدأ تجهيزات وترتيبات وتُنفق أموال وتُنظم رحلات لحشد أكبر عدد ممكن من «الإخوان» والمتعاطفين معهم لمحاولة إظهار أن السيسي لا يحظى بإجماع شعبي وأنه يحكم بالحديد والنار، ولإقناع مواطني الدولة التي يزورها الرجل بأن قطاعاً واسعاً من شعبه يرفضه. وعلى رغم أن كل ما جرى في الزيارات الرسمية للخارج لم يحقق نجاحاً لـ «الإخوان»، بل زاد من عزوف الناس عنهم، إلا أن خطط الجماعة على حالها لا تتغير وكأن التنظيم بالفعل أدمن الفشل.

في المنافسات الرياضية يلجأ الفريق إلى الإيذاء ويحاول الإضرار بمنافسه ويتعمد إصابته أو حتى الاعتداء عليه، حين يفقد مقومات الفوز ومهارات اللعبة التي يمارسها. ويصبح المراقبون والنقاد وحتى جمهور المشجعين على قناعة تامة بأن ذلك الفريق سيخسر لا محالة، أو أنه بالفعل خسر، حتى لو كانت المباراة ما زالت مستمرة. في السياسة رسخ التاريخ لجوء «الإخوان» إلى العنف الذي وصل إلى حد الاغتيال مع خصومهم وعانى المصريون قبل ثورة 30 حزيران (يونيو) 2013 وبعدها من اعتداءات ارتكبها «الإخوان» ضد منافسيهم أثناء حكم الجماعة لمصر وضد قطاعات الشعب بعدما خلعوا عن السلطة.

وبالإضافة إلى حوادث القتل واستخدام السلاح وحرق المنشآت العامة والخاصة ونسف أبراج الكهرباء والحوار مع الآخرين بـ «المولوتوف» والطوب والحجارة، ظلت الاعتداءات اللفظية وسيلة اعتمدها «الإخوان» لحرق الرموز والشخصيات العامة ورجال الحكم. وإذا كان «الإخوان» ينفون، على رغم الأدلة الدامغة ضدهم والمشاهد المسجلة لجرائمهم، صلتهم بالعنف ويطنطنون بحكاية الجماعة السلمية، إلا أن المثير للدهشة أنهم يفخرون ويروجون دائماً لاعتداءاتهم اللفظية وإيذائهم للآخرين علناً وجهاراً نهاراً، وشتائمهم لخصومهم في كل موقف تسمح لهم الظروف بتحقيق ذلك الإنجاز.

وكلما مرت الأيام والشهور والسنوات وترسخت الأوضاع في مصر وزاد الاستقرار وتبخرت أحلام «الإخوان» في العودة مجدداً إلى السلطة، فقدت الجماعة زخم الاحتجاجات في الشوارع وقلت أعداد المشاركين في تظاهرات الأزقة والحواري وزادت حدة البذاءة والألفاظ الخارجة والشتائم والسباب على ألسنتهم وضمن هتافاتهم. ويبدو أن «الإخوان» خارج مصر أيضاً يعانون المرض نفسه ويشعرون بالعجز ذاته فيمارسون السلوك المعيب وهم يفخرون بالبذاءة.

وخلال زيارة السيسي نيويورك لحضور الدورة الأخيرة للجمعية العامة للأمم المتحدة وقمة مجلس الأمن، حفلت صفحات «الإخوان» على مواقع التواصل الاجتماعي ونشرات الأخبار والبرامج في فضائيات الجماعة التي تبث من دول داعمة لها بعشرات من المشاهد الحية لذلك الباص «الإخواني» الذي ظل يجوب الشوارع المحيطة بمقر البعثة المصرية لدى المنظمة الدولية بمستقليه من مرتدي الملابس الصفراء بعلامة «رابعة»، وهم يوجهون السباب إلى المحتشدين من مؤيدي السيسي وداعمي الدولة. وبالطبع فإن نصيب الإعلاميين المصريين الذين رافقوا رئيس الدولة لتغطية الرحلة ظل كبيراً من ألسنة عناصر جماعة ظلت على مدى عقود تدعي أن هدفها نشر الإسلام و «تهذيب المجتمع»!

المدهش هنا أن القائمين بالتصوير لا يفوتهم أن يوجهوا الكاميرا كل مرة إلى أنفسهم ليطلقوا أمامها من أفواههم ما تدربوا عليه من سباب وشتائم وكأنهم يحققون إنجازاً ما بعده إنجاز. وبدا أن كل من يتفوق على نفسه والآخرين في اختيار أكثر الألفاظ بشاعة وأفدحها بذاءة دخل الجنة، من دون أن تفوتهم جميعاً إدانة مشاركة أعداد من المسيحيين المصريين المقيمين في الولايات المتحدة في الترحيب بالسيسي والاحتشاد لإعلان تأييدهم، واعتبار أن ذلك الأمر دليل على أن بطريرك الأقباط البابا تواضروس الثاني يخلط الدين بالسياسة.

أعداد كبيرة من الإعلاميين والبرلمانيين والفنانين والرياضيين والشخصيات العامة الذين ذهبوا إلى نيويورك على هامش زيارة السيسي، انتقدهم إعلاميون لو سافروا لكان موقفهم مغايراً وآخرون يصطادون في كل مياه، إضافة إلى محللين أو كتاب أو سياسيين معروف عنهم النزاهة ولم يعجبهم ذلك الحشد. لكن لا بد من ملاحظة غضب «الإخوان» من كونهم بدوا أقلية بالنسبة إلى مؤيدي السيسي، فالجماعة تفضل دائماً أن تنافس نفسها وأن تلعب وحدها وأن تسب الخصوم ليصدقوا عنوة أن «الانقلاب يترنح»!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة