|   

النسخة: الورقية - دولي

لو كان هناك مؤشر يسمى «مؤشر الاعتداد» لحقق أعلى رقم فيه مستشار خادم الحرمين الشريفين أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، فهو أكثر من يحث الشباب السعودي من الجنسين دوماً على الاعتداد بسعوديتهم، وثقافتهم، وسجل ذلك في أكثر من مناسبة، وله مقولات وقصائد لعل أكثر ما اشتهر منها «ارفع راسك أنت سعودي».

قبل أيام ألقت الطفلة شذا الطويرقي الفائزة بتحدي القراءة كلمة لمناسبة تدشين مشاريع صحية في الطائف، فوقف لها، ووقف الحضور معه، ثم قبل رأسها اعتداداً بها كطفلة سعودية، ثم اعتداداً بالثقافة، وانتصاراً للغة العربية الفصحى التي تحدثت بها عن ظهر قلب.

بالأمس نشر الأمير خالد الفيصل ما يمكن تسميته مقالة، أو يمكن اعتباره نصاً سردياً في شكل خاطرة، استعرض بلغته الشاعرية قصته مع بعض الشباب السعوديين الذين التقاهم في أحد «مولات» الطائف واستغرب ارتداءهم الزي الأجنبي الذي فرضته الشركة عليهم، وعدم ارتدائهم للثوب، ثم تساءل عن انتشار التخلي عن الزي السعودي في كثير من المواقع التي ذكرها معتبراً إياه تقليداً للغرب.

أقرأ كتابة الفيصل من باب اعتداده المعروف، وأحسب أن قلقه مبرر خصوصاً مع مبالغة بعض الشباب في هذا التخلي حتى في المواقع الرسمية، لكن ارتداء الأزياء التي تفرضها الشركات، خصوصاً العالمية منها أجده مقبولاً عملياً ومهنياً، حيث أنها تفعل ذلك في كل الدول، وأزياء منسوبيها في منافذ البيع أو الخدمة موحدة.

كثير من مواقع العمل الميدانية يصعب فيها ارتداء الزي السعودي، لكن التخلي عنه في المواقع المكتبية أو الرسمية غير مبرر، وأتفق مع الأمير في الانتباه لذلك لكون الزي جزءاً من الهوية.

الأمير خالد الفيصل قال رأيه بطريقة حضارية، فنشره كتابة في الصحف، لينبه إلى ما يراه قضية هوية، ويسمح بمناقشته وهذا ملمح لافت على صعيد الإعلام والاتصال بالجمهور.

بالأمس أيضاً أصدر الشيخ الدكتور عبدالله المطلق بياناً ليوضح للناس بدقة ما الذي قاله في شأن العباءة النسائية والستر، بعد أن استغل البعض طرفاً من حديثه وطاروا به في فضاء الإنترنت على أنه تخلص من العباءة.

موقف الشيخ الشرعي واضح، وهو موقف كل المسلمين وهو الالتزام بستر ما أوجب الله ستره من جسد وزينة المرأة بغض النظر عن نوعية هذا الساتر ومسماه، وللمناسبة فان الستر الجسدي أيضاً واجب على الرجال، لكن القصة تكرس حقيقة أن مواقع التواصل تسوء يوماً بعد يوم في أمانة النقل، وهي أيضاً تشير إلى بعض المحتقنين من مظاهر إسلامية حتى الوسطية منها يستميتون في سبيل نشر أفكارهم وقوالبهم التي يريدون تنميط المجتمع عليها.

لم يهرب المجتمع السعودي من تنميط «الصحوة» ليقع في براثن تنميط آخر يتطرف يساراً إلى أبعد الحدود.

العبرة ليست بمسمى الشيء الذي يرتديه المرء أياً كان جنسه، العبرة بوظيفته، والجميع يعرف أن بعض العباءات تفضح أكثر مما تستر، وكذا بعض ملابس الرجال.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة