|   

النسخة: الورقية - دولي

تنتظر الثقافة، ومن يسعى إليها ويحبها، وبالطبع المثقفون (الحقيقيون) في السعودية أن يأتي دورها في تسارع زخم التغيير والتطوير والحضور على الساحة بشكل أكبر، والوجود في الذهنية العامة، وفي الإعلام بشكل يزيد تأثيرها ومساهمتها في التحول وتحقيق الرؤية.

شهد السعوديون «ثورة» إدارية تنفيذية في هيئة الرياضة، برغم تحفظي على أن كل الإعلام الرياضي بات اليوم يثني فقط وليس هناك انتقاد موضوعي بناء، وليس لدي حالياً ما أنتقده، لأنني لا أتابع كثيراً، ولا أعرف التفاصيل، كما شهدوا انطلاقة معقولة نسبياً لهيئة الترفيه التي أزعم أنها ساهمت في تقليص نسبي لعدد المسافرين خلال الإجازات القصيرة، وهم تقلصوا لأن الأجواء العامة باتت أكثر «طبيعية» في الشارع والمطعم ومركز التسوق.

واليوم أسمع كثيراً من أهل الثقافة يسألون عن هيئة الثقافة، يسألون بعطش وقد مضت سنوات طويلة، وهم أو بعض رموزهم على الأقل، كانوا ينحتون في الصخر، لأن هناك مجابهة علنية قوية من تيارات معينة، ولأن الإمكانات المادية ضعيفة، والبنية التحتية هزيلة.

مع التغيرات التي يمكنني أن أسميها فكرية نسبة إلى «التفكير» العام، والتي يدين بها المجتمع لولاة الأمر الذي كسروا كثيراً من الحواجز والمخاوف في قرارات تاريخية بات من الضروري اليوم أن يكون للثقافة حضور مميز، وأن يستجمع شتات أمرها المقسم «إدارياً» بين جهات عدة.

ما نسير إليه يحتاج إلى الثقافة أكثر من احتياجه إلى الرياضة والترفيه على أهميتهما، وعلى أنهما جزء أصيل في صناعة ثقافة المجتمع، وأن تحدثت بخواطر هجست بها فإن ما أنفقناه على الرياضة لم ينجح بالقدر المطلوب في تحسين الصحة العامة للمجتمع لو قسنا بمقاييس إحصاءات السمنة وتوابعها على سبيل المثال.

يمكن الثقافة إذا حضرت بفاعلية أكثر في المجتمع أن تساهم في تحسين الصحة البدنية والنفسية، وفي ترشيد الإنفاق، وفي الاهتمام بالبيئة، وفي احترام الأنظمة المرورية، وفي أشياء كثيرة تخطر ببالكم الآن، كلها تصب في اتجاه تخفيف عبء الإنفاق على الفرد والحكومة إذا نظرنا فقط من جهة الاقتصاد، وجهات النظر إلى الأمر كثيرة.

أغبط أهل الكرة على ما يحظون به من زخم ومال وحضور، وأتمنى ربعه فقط للثقافة، والربع سيكون كثيراً هنا لأنها لا تكلف كثيراً، ولأن هناك مبادرين كثراً، يحتاجون فقط إلى الدعم اللوجيستي لنشر التنوير في أكثر من مجال.

أتمنى على هيئة الثقافة التواصل مع المجتمع ومناقشة أفكارها، وكيف ستوائم بين أداء الجهات المعنية بالثقافة، وكيف ستستفيد من المخضرمين الكبار، ومن الشباب ذوي العقول المبهرة.

هناك منابر وملتقيات ثقافية جاهزة وتعمل في شكل يدعو إلى الإعجاب لكنها ترتكز على المتطوعين وعلى «الفزعات» أكثر من ارتكازها على دعم مؤسسي حقيقي يجعلها تكبر وتتسع دائرة تأثيرها، لأن المهم ليس فقط جمع المثقفين والمهتمين ليتحاوروا، المهم هو استقطاب جمهور أكثر، خاصة من الشباب، ليتحقق مزيد من التأثير في الوعي الجمعي، ومزيد من المساهمة في إنجاح تحولنا، وتحقيق رؤيتنا.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة