|   

النسخة: الورقية - سعودي

كل عام ميلادي جديد وأنتم بخير، ولعل هذه السنة التي تبدأ اليوم تفضل أفضل على البشرية والكوكب الذي يسكنونه، تكون عمارة لا هدماً، وتشهد بعض الانفراجات الإنسانية لكل المغلوبين على أمرهم في أي مكان.

في السعودية ستكون هذه السنة منعطفاً اقتصادياً مهماً، تترتب عليه تغييرات كثيرة، والحديث الأكثر تداولاً بين الناس مواطنين ومقيمين هو عن الضرائب، وضريبة القيمة المضافة تحديداً، وعن بدء التدرج في رفع الدعم عن بعض أنواع الطاقة، و«حساب المواطن» الذي دشنته الحكومة قبل أن تبدأ أياً من إجراءاتها، التي لا بد من الاتفاق على أنها من ضرورات تحقيق الرؤية السعودية، ثم الاتفاق على أن أي إجراء تنفذه الحكومة أو تعتزم تنفيذه ليس كتاباً مُنْزلاً، ويمكن تغييره، أو تطويره، أو حتى إيقاف العمل به.

تقفز أمامي كلمة التكيف ككلمة مفتاحية لما يجب عمله، والحق أن الحكومة بدأت بنفسها، فهي لم يكن بإمكانها أن تنفذ خطط التحول وهي لا تزال كما هي لجهة الأداء والأنظمة، وهي أحدثت تغييرات جذرية ومهمة لتبدأ بها تكيفها مع المرحلة الجديدة، وستواصل ذلك، لأن القائمة طويلة، وسيساعدها أن يتكيف الناس بدورهم تدريجياً.

سأضرب مثالاً صغيراً، إذا كنت تتوقع أن تزيد مصروفاتك بنسبة بين 5 - 15 في المئة تبعاً لما سيحدثه فرض الضريبة، ورفع الدعم، فالمطلوب أن تحاول، ولن يستطيع الجميع النجاح بالطبع، تحاول أن تنزل بمستوى نفقاتك بنسبة مقاربة، سَمِّه ترشيداً، تقشفاً، وعياً جديداً بضرورات معيشتك، لكن في النهاية ضعه هدفاً نصب عينيك.

تفقَّد أحوالك اليومية والأسبوعية والشهرية، ستجد حتماً بعض ثغرات الإنفاق التي يمكن سدها، والأهم أنك إذا كنت مسؤول الإنفاق والإعالة في الأسرة، سواء أكنت رجلاً أم كنت امرأة من بين 28 في المئة من الأسر التي ثبت أن المرأة تنفق عليها، يجب أن تشرك أفراد الأسرة في الواقع الجديد.

إشراك أسرتك ليس من باب الشكوى، وبث الإحباط فيهم، لكن من باب التخطيط لتغيير نمط الحياة، وتوزيع الأدوار، وترسيخ فكرة أن الزمن المقبل زمن إنتاج أكثر مما يكون زمن استهلاك، وأن من تكفيه باقة إنترنت مثلاً قيمتها 100 ريال، لا يمكن أن يستمر في دفع 200 ريال لمجرد الرغبة، أو الاستزادة غير المبررة.

تأمل فقط في فاقد الطعام، والطاقة، وحدهما يمكن بالتشديد عليهما أن يجعلا حياتك أكثر سهولة ورخاء، ففرض نمط غذاء وطبائع لتناوله جماعياً، وتقليصٌ للخيارات، وتقنينٌ لتوزيع الموائد من شأنه وحده أن يسد أي ثغرة ستطرأ في موازنتك، والأمثلة كثيرة.

هذه الحديث، الذي أحسبه توعوياً، هو بالطبع لأصحاب الدخل المتوسط وما فوق، أو الذين كانت تكفيهم أجورهم لحياة كريمة معقولة في بلد غني، أما الأقل حظاً فإن المأمول أن تواصل السياسات الحكومية دعمهم بطرق تحفز على الإنتاج والإبداع، وبطرق ذكية تقلل اعتمادهم على الدعم المستمر، لكن يجب أن يتم ذلك بهدوء وحذر، حتى يحقق أفضل النتائج.

سنة جديدة، وثقافة جديدة، ومجتمع يسير اقتصادياً إلى صعب جميل ومعلوم، وهذ أفضل كثيراً من السير إلى سهل مشوَّه ومجهول.

 

 

 

 

 

 

 

@mohamdalyami

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة