|   

النسخة: الورقية - سعودي

< مع حلول الذكرى الثالثة لتولي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في المملكة، ومع كل ما حمله العامان الماضيان من تغييرات شمولية كبرى في آليات إدارة الحكم ومفاصل الدولة الأفقية والرأسية، وما تبعها من إصلاحات، وما استجد على صعيد السياسات الداخلية والخارجية أو في لغة الخطاب السعودي بشكل عام.. تظهر على السطح بين الفينة والأخرى ثلاثة تساؤلات مهمة:

أولاً: لماذا تخلت السعودية عن الكثير من سياساتها في الداخل والخارج؟

ثانياً: ما هي البدائل المطروحة؟

ثالثاً: إلى أين تريد السعودية أن تصل؟

ولعل الإجابة التفصيلية على هذه التساؤلات تحتاج لمساحات تتجاوز أضعاف هذه المساحة المحدودة، ولكن يمكن أن نلخص الإجابة في محورها الاقتصادي في التالي:

في ما يتعلق بتغيير السياسات الداخلية والخارجية، يمكن لنا هنا الإشارة إلى أن السياسات هي فعلاً ما تغيّر في عهد الملك سلمان، وبقيت ثوابت الدولة السعودية من دون مساس وكما هي منذ تأسيسها، وهو ما يُؤكد عليه الخطاب الملكي دوماً، وكما هو النهج الذي يتوارثه الملوك السابقون، وإن كانت السياسات تتغيّر نسبياً مع كل فترة حكم، إلا أن النهج الجديد والمتغيرات الواسعة التي أسس لها الملك سلمان تكاد تكون غير مسبوقة، بل وحتى غير واردة في فترات ماضية، وذلك ليس على مستوى الداخل فقط، بل وحتى على المستوى الخارجي للدول والمراقبين من حولنا.

لقد وجد الملك سلمان ومن خلال فريق إدارة الدولة الذي عيَّنه برئاسة ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، أن الهاجس الذي وصل دوائر الخطورة على الوضع التنموي والاقتصادي بل وحتى الأمني، لم يكن محصوراً في المشهد المستقبلي فقط، بل إنه كان محيطاً بالدولة في حينه (في ذات الوقت والزمن)، لتشكل مجتمعة واحدة من أصعب المراحل التي مرت بها البلاد في ظل الأوضاع الاقتصادية والأمنية والسياسية التي تمر بالمنطقة والعالم أجمع، ولم يكن هناك من مجال أو وقت للتخطيط المستقبلي الهادئ في منأى عن الحاضر، الذي هو أحوج من أي وقت مضى للتدخل العاجل، بقرارات سياسية أدت لـ«عاصفة الحزم»، ولإصلاحات فورية من سياسات واستراتيجيات وهيكلة، مما يتطلب مراجعة معظم إن لم يكن جميع التشريعات والتنظيمات السابقة، التي وجد أنها لم تعد ممكنة التطبيق إن لم تكن حتى معيقة لأي خطوات من شأنها إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولم يكن لمراقب اقتصادي أو حتى لبيوت الخبرة في العالم أن يصلوا لمرحلة من التفاؤل ليجدوا معها بوادر العلاج والتعافي بعد حزمة من الإصلاحات الفورية قد تجاوزت خلال عامين (٢٠١٦-٢٠١٧) مجرد الأزمة فقط، بل ووصل في العام الثالث إلى إطلاق موازنة غير مسبوقة في تاريخ المملكة على مستوى الإنفاق، وامتد ذلك أيضاً إلى تراجع مستوى العجز بنسبة ٢٥ في المئة، وارتفاع حجم الإيرادات غير النفطية بنسبة ١٤ في المئة، ليكون كل ما سبق تحت إطار المعالجة الوقتية، كجزء ضمن المشروع التنموي والاقتصادي المنضوي تحت «رؤية ٢٠٣٠»، التي تمثل البديل الاستراتيجي الوحيد للمضي بالسعودية نحو مصاف الدول المتجددة في تنميتها الاجتماعية والاقتصادية، ولتحاكي كما هو مخطط لها أعلى معايير الإنتاج الحكومي المتبعة في العالم، والتأسيس الفعلي والنموذجي لاقتصاد ثابت ومتين وعميق، يستطيع الصمود مع أي اهتزازات عالمية، ويملك في الوقت ذاته العديد من البدائل والروافد، التي سيتحول معها النفط ضمن الخطة الشاملة إلى شريك ثانوي وليس مصدراً أساسياً وحيداً.

كل هذه الطموحات العالية السقف، تحتاج للمزيد من الصبر والتضحيات، والشراكة الكاملة والمترابطة بين الحكومة والشعب، ولعل بوادر العام الثالث تضيء هذا الطريق الذي سيمتد لعقد آخر من الزمن، تصل معه السعودية وتضع أقدامها في المكان المناسب والملائم لقيمتها ومكانتها وحجمها، الذي ينبغي أن تكون عليه بين دول العالم.

 

Khaliddarraj@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة