|   

النسخة: الورقية - سعودي

< امتداداً لما طرحته هنا في مقالة الأسبوع الماضي عن المشروع الشامل لإعادة هيكلة القطاعات الحكومية في الدولة، وتحديداً الوزارات والهيئات، التي شرعت الحكومة منذ أكثر من عام في تأسيسها، وصار كثير منها في الاتجاه الصحيح.

تطرقت إلى وضع وزارة التعليم والحاجة إلى التوقف عند تجربة الدمج بين التعليم العالي والعام تحت المظلة الحالية (وزارة التعليم)، ومدى تحقق المأمول من الدمج، عبر دراسة مستفيضة وشاملة لكل الإيجابيات والسلبيات، وطرحت حينها أن الحاجة إلى العودة للوزارتين المستقلتين تكاد تكون هي المطلب للمرحلة المقبلة.

واليوم، أتطرق إلى جانب مهم جداً وقلقه لا يكاد ينقطع، وتعاني منه في الغالب كل وزارة وكل مدينة ومحافظة، وهو تعثر المشاريع الحكومية - في معظمها - منذ سنوات متوالية، ولم يكن سبب ذلك يعود فقط إلى تأخر المستخلصات والمستحقات المالية، كما يردد المقاولون دوماً، بل وحتى لعدم أهلية كثير من الشركات والمؤسسات، التي تتفاوت مقاييس تقويمها من وزارة إلى أخرى، بل ومن عقد إلى عقد داخل الوزارة الواحدة.

شخصياً، أعتقد، في خضم ورش العمل التي تناقش مشروع الهيكلة، أن الحاجة باتت ملحة أكثر من أي وقت مضى إلى استحداث هيئة (ولا أقول وزارة )، تقع تحت مظلتها مشاريع الدولة الإنشائية كافة؛ من بنى تحتية وفوقية للوزارات والهيئات، باستثناء العسكرية والأمنية منها، وقد تكون فكرة المشروع قريبة وليست مستنسخة من وزارة الأشغال العامة سابقاً، ولكن ليس بتلك الصورة الرتيبة والأداء التقليدي، التي كانت عليها. وبالتالي، فإن استحداث هذه «الهيئة»، وفي هذه المرحلة المهمة التي تتجه فيها الدولة إلى مكافحة الفساد وتجفيف منابعه ومصادره من جهة، وباتجاه استمرار التنمية الشاملة من جهة أخرى، يقتضي حصر المشاريع الإنشائية كافة في جهة واحدة تملك المسطرة الفنية والمواصفات الموحدة، سواء أكان ذلك للمنتج أم للشركات المنفذة، وقبل ذلك السيطرة على عشوائية العمل بين القطاعات المختلفة وانعدام التنسيق فيما بينها، على رغم محاولات بعض إمارات المناطق، لنصل في النهاية إلى جهة إشرافية واحدة ممثلة بـ«هيئة الأشغال العامة» - أو ما سيكون اسمها - تبدأ مهماتها من خلال الإجازة الفنية للمشاريع واعتماد مواصفاتها المرسلة من قطاعات الدولة، ومطابقتها الكود الموحد، مروراً باعتماد موازنتها التقريبية قبل الرفع النهائي إلى وزارة المالية، التي من جانبها أصبحت تتعامل مع نظام جديد للمناقصات الحكومية المعتمد أخيراً من مجلس الوزراء.

هذه «الهيئة» من شأنها أن تعالج كل أوجه الخلل السابقة في معظم المشاريع الهشة، وتنهي ذلك التنوع العجيب في إنشاء وتصميم وتنفيذ المشاريع في مدن ومحافظات المملكة، إذ عادة نلاحظ على سبيل المثال لا الحصر أن ترصيف الشوارع وسفلتتها وإنارتها تختلف من مدينة إلى أخرى، بل وحتى إنك تلمس ذلك الاختلاف في شوارع المدينة الواحدة.

ولتجاوز ما قد ينصرف الذهن إليه من عبء مالي جديد لهذه «الهيئة» المستحدثة، أرى أن أمر ذلك متاح وممكن، من خلال تشكيل الجهاز الوظيفي، عبر نقل الموظفين المعنيين والمختصين في وزارات الدولة وقطاعاتها إلى هذه الهيئة، سواء في مقرها الرئيس أم عبر فروعها في مناطق المملكة الرئيسة.

أختم بأن مثل هذا الإجراء سينعكس إيجابياً حتى لمصلحة القطاعات الحكومية، التي سيزاح عنها حمل كبير وستتفرغ في شكل كامل لتجويد خدماتها المباشرة للمواطن، وتسلم المشاريع، كما يقول المقاولون «على المفتاح».

 

 

khaliddarraj@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة