|   

النسخة: الورقية - سعودي

أعلم تماماً أن لا ثابت في الحراك التنموي والاقتصادي الشامل لمنظومة العمل في السعودية، لا على مستوى الوزارة ولا على مستوى الوزير، بل ولا على مستوى المشاريع الاستراتيجية الضخمة التي انطلقت أعمالها منذ فترة، وتحديداً مشروع «التحول الوطني 2020»، أو المشروع الأكبر المتمثل في «رؤية 2030»، التي تخضع مجتمعة منذ انطلاقتها لمراجعات مستمرة، ومعالجات واسعة يلمسها المتابع عن قرب.

ولعل هذه المرونة القصوى والمنهجية المتبعة في إدارة المرحلة الانتقالية على مستوى الأداء والمنتج، تسمح بمرور بعض الرؤى والأطروحات التي قد تتقاطع مع قرارات اتخذت مؤخراً، ليتم طرحها مجدداً على طاولة مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

ومن هنا أطرح خلال هذه المقالة بعض الأفكار التي أرى أن الحاجة ماسة إلى إعادة النظر في دراستها وبلورتها، وسأكتفي اليوم بطرح فكرة مرتبطة باستراتيجية إعادة الهيكلة لقطاعات الدولة والتي نجح الكثير منها حتى الآن، إلا أن هيكلة القطاع التعليمي ممثلة في وزارة التعليم، أرى أنها في حاجة إلى دراسة مستفيضة لنتائج ما أسفرت عنه عملية دمجها أخيراً كوزارة واحدة تجمع بين التعليم العالي والتعليم العام.

شخصياً لست مع من يشير إلى أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على التجربة، فما مضى من الوقت كافٍ للوقوف على كل الإيجابيات والسلبيات، ومثل هذه التجارب لا ينبغي، إن وجد السبب وتمت القناعة به، أن نفرط في المزيد من الوقت بكل ما يحمل ذلك من آثار سلبية على مخرجات التعليم بشقيه.

لقد بدى واضحاً أن الحمل كبير جداً على وزارة واحدة، مهما كانت قدرات الوزير، ومهما كان حجم الصلاحيات الموكلة لوكلائه ومساعديه من جهة، ولمديري الجامعات من جهة ثانية، ناهيك عن الاختلاف الجذري في فلسفة الإدارة ومنهجية العمل بين القطاعين، ولعلنا لا نكاد ننقطع منذ زمن ونحن نشكو، منذ أن كان التعليم العام وحده في وزارة واحدة، عن ضعف المنتج التعليمي (في معظمه) ممثلاً في المعلم والطالب وبيئة التعليم، فكيف يمكن أن يضاف على هذا الوضع وبكل إمكاناته تلك وبطلابه (الستة ملايين)، عبء ضخم وكبير ممثلاً في التعليم العالي، الذي يقع تحت مظلته حوالى الـ1.5 مليون في الداخل، ونحو 150 ألف طالب في الخارج.

لقد كان واضحاً طوال فترة الدمج أن أياً من المسارين كان يتأثر سلباً عند الانصراف للمسار الآخر، وبالأخص التعليم العام، الذي لا يزال وسيظل يعاني من نتائج وتراكمات سنين طوال من تقليدية الأداء وضعف المعلم وضعف البيئة التعليمية من مدارس ومناهج وبنسبة عالية في الشقين الحكومي والأهلي.

كان في ذهني حل توافقي، وبديل يحافظ على استمرارية وزارة التعليم بوضعها الحالي فيما لو لم يكن الفصل ممكناً بين القطاعين، من خلال تعيين نائبين للوزير بمرتبة وزير وبصلاحيات كاملة، يشرف من خلالها الأول على قطاع التعليم العام، فيما يشرف الثاني على قطاع التعليم العالي.

منطلق هذه الفكرة لا أزعم أنه يدور في ذهني وحدي، بل ربما يكون رائجاً بين قيادات الوزارة ومسؤوليها، وعلى رغم ميلي إلى العودة للوزارتين، إلا أنه ربما يكون للجنة الخاصة لهيكلة قطاعات الدولة دراساتها المرحلية خلال الفترتين الحالية والمستقبلية.

 

khaliddrraj@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة