|   

النسخة: الورقية - دولي

يحتل عبء المعيشة هاجس التفكير، ويسيطر على جملة المخاوف وجمل الإرباك والارتباك، هذا العبء يظل الفرد منشغلاً به وإن لم يتعامل معه بالطريقة التي يمكن أن تخفف الأعباء والضغوط. وفي غمرة التغيير والإصلاح الذي تنتهجه القيادة بغية التفاعل مع مستقبل لن ينتظرنا وطموح لا يجب أن يتوقف، كان مشهد الحوار والنقاش والجدل يسحب الجميع إلى ما تيسر من الحسابات المتداخلة والمتزايدة. البارحة كان المواطن الذي سافر به التفكير والتحليل كثيراً، على موعد مع إيمان متجدد بأنه في المرتبة الأولى من اهتمام قيادته، وسيظل كذلك في مجمل الرغبات وخطط المضي نحو الأفق المختلف والتوازن المتنوع، وتأكد أن في معية هذه الأولوية من وما سيعينه على تحمل تبعات التغيير والتحول.

الأوامر الملكية الجديدة كانت بمثابة امتداد للنهج الراسخ والعميق المبني على الحرص على تذليل كل الصعاب، وتلمس حاجات الشرائح التي تختلف مستوياتها وقدراتها في مواجهة التحديات، ولتكون في أوج صراع ترتيب مستقبلها على طبق من الهدوء والثقة والقناعة في أن المستقبل مزيج من الصبر والنفع. رسالة ما وراء هذه الأوامر تستحق من المواطن أن يتباهى بهذا الوطن الذي يمضي شجاعاً عطوفاً في آن. والإصلاح في أوجهه كافة ومجالاته ليس يسيراً، ومن ورائه خريطة من المشاق والعمل الدؤوب والآثار المثمرة المتلاحقة. الوطن الذي يقرأ ملامح التغيير بشكل دقيق ويعمل على قياس المعطيات الاقتصادية بسرعة ومرونة، وطن لا يليق بأهله إلا أن يمضوا معه إلى الأحلام والمنصات. الوطن القريب جداً من هموم شعبه وحاجاته ليس وطناً عادياً على الإطلاق، هو وطن للشموس والطموح والفرح والفخر.

ومن الجميل في الصورة المدهشة ذاتها، الصراحة في القول إن الإصلاحات الاقتصادية لا بد أن يكون لها تأثير على فئات دون أخرى، وهذا التأثير لن يمضي معه المتأثر وحيداً، بل لكل تأثير وزن ولكل متأثر ملامسة مطمئنة.

لا يجب أن نحمل التشاؤم في القادم من الأيام، ومهم ألا نترك ثقب أبرة من المساحة التفاعلية لينفذ من خلالها من يستميت لأن نكون والفتنة على وفاق، وأجواء من الخيبة والخذلان والسخرية والدرجة المتدنية من حسن الظن. المتصيدون في الماء العكر متأهبون دوماً، والواجب أن نكون في المقدار ذاته من التأهب واليقظة اللجم والتقزيم.

المستقبل سيكون افضل متى كنا أهلاً لكل تغيير، وأكثر قدرة على تحديث الثقافات الاستهلاكية الزائدة عن الحد والحاجة ، فوطنٌ يضع شعبه نصب عينيه، ويراه في قلبه، هو وطن في قلوبنا فرداً فرداً.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000