|   

النسخة: الورقية - دولي

غليان الشارع الإيراني يكشف الواقع المر الذي كان يعيشه المواطن في هذه الجغرافيا المضطربة، وهو واقع عملت السلطة على أن تغلّفه بالخداع والوهم والتنظير وإدمان التدخل في شؤون الآخرين. كما أنها في ظل كل الأجواء الخائبة تواصل مسرحيات زرع الفتن والعبث بما تيسر من المساحات المحيطة تحت بنود الإرهاب والطائفية والكراهية حيث كانت- وللتاريخ- خير من يؤدي هذه المهمات باقتدار وامتياز.

حان الوقت الآن لتراجع طهران ترتيب أوراقها وتعيد مواطنها إلى قمة حساباتها الأولى ومصالحها الرئيسة والمهمة لا أن تضعه في خانة المهمل المنسي والمغلوب على أمره، النظام المستبد جاءته اللحظات التي عليه من بعدها وفي أثنائها أن يعيد قراءة مشهده الداخلي في شكل جيد ويتنازل عن همجيته وركضه المستمر خلف التأليب والتآمر ودس السموم والشرور، ولعل هذا الغليان يريح كل الذين تحدثت عنهم طهران- ولزمن طويل- بالنيابة. راحة هؤلاء في انشغال المحرّض بتفاصيل جسده وتزايد النتوءات والندوب، ولعل الغليان أيضاً يشرح للعالم بأسره كيف أن المواطن الإيراني لصيق بالقهر والظلم والاستبداد وورقة منسية تماماً في مشروع سياسي غير متزن ولا عقلاني.

كثير من العبارات والجمل يمكن سحبها إلى منتصف الحديث عن المظاهرات الإيرانية وتفاقم الوجع وبلوغ السيل الزبى وإن كانت أكثر العبارات مناسبة وملائمة تشير إلى أن السحر انقلب على الساحر في لحظة شارف فيها كوب الصبر على الامتلاء، من ينتج الفوضى في بلدان الجوار لا بد أن يذوق مراراتها وويلاتها في بلد الصنع، والدعاية الإيرانية التي روّجت لها وبنتها على مصطلحات الكراهية والتطرّف لا يمكن أن تمضي إلى برّ الأمان. والنظام الذي يفكر بهذه الطريقة لن يحوز على رضا الشعوب ولا يمكنه حصد التأييد المستمر لأن هناك ما سيكشفه ويعريه وإن طالت مدة التعرية والكشف لكنها حتماً ستأتي. تحمّل الفرد الإيراني بات في درجة متدنية جداً وإن كانت أصوات البوح والتنفس والصراخ تظهر في نطاقات ضيقة وخائفة في ظل نظام معتاد على الارهاب ومشتهٍ للتصفيات ومستودع للأحزاب والميليشيات المؤمنة بالدم والبشاعة أكثر من أي شيء آخر.

الفرد الإيراني المقهور أدرك وآمن وشعر أنه أولى بالمال الذي يذهب بغزارة وسوء نية إلى حزب الله والحوثيين وتنظيمات الإرهاب المنتشرة ومسارات توزيع المهمات لخريطة الحرائق. نظام الملالي يفكر في ذاته فقط، ويتغذى على ديكتاتورية عمائمه، ويحاول إقناع العالم أنه نظام متزن مستعد لكل أمن وسلام فيما هو نظام مستبد مستفز متفرغ للدمار والبؤس، مع مطلع العام الميلادي الجديد على النظام الداعم الأول للتطرف وسيد الشر وزارع الفوضى أن ينتبه جيداً أن الجائعين لا يمكن أن يصبروا كثيراً، ويدقّق في كون المظلومين سيفتشون عن نصر لهم ولو جاء من نوافذ الاختناق والتفتت والتفكك.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة