|   

النسخة: الورقية - سعودي

< العام الميلادي الجديد يطل مساء اليوم، فيما أن العالم الجديد المحاط بالسلام والتعايش والأمن الحقيقي لم يأت حتى الآن، عامنا الفائت كان من جملة الأعوام التي توشحت بالسلاح والسواد والدم والاستفزاز، وزاد من توسع الجراح أكثر من ذي قبل وسكب عليها ما تيسر من الإحباط وفنون التخوين والتآمر ، والا فإن الأعوام التي سبقته يئن كلٌ منها بحزن مختلف وضجيج مخيب، تخيلوا ان عامنا الذي ودعناه البارحة مشبع بهذا الكم من الاخبار والعناوين ولي ان اسردها على عجل وبخجل لنعلم أي وحشية تحيط بنا وأي دمار تشكل في ارواحنا وكم من خوف يجيء الينا ونحن الذين نحب ان نعيش كما نكذب على انفسنا بالضبط عشية اطلاق مراسم الليلة الأولى من سنة الميلاد. خيباتنا المتلاحقة تجعلنا ننتهز أي فرصة للبهجة ولو كانت ضئيلة او مخادعة لنفرغ فيها الكبت ونطفئ الحرائق التي تشتعل داخلنا على رغم ملفات شجبنا، ورصيد استنكارنا ونيران الغضب المشتعلة بحماسة والمنطفئة بخذلان سريع عصي على الفهم والاستيعاب. خذوا من حكايتنا عالمنا اليومية «سلسلة هجمات ارهابية، تشديدات امنية غير مسبوقة، مئات الضحايا بغارة جوية، اعادة انتاج لحرب أهلية، آلاف اللاجئين محاصرون في العراء، خرق الهدنة الهشة لإيقاف مسلسل الدمار، جرائم ابادة وتهجير جماعية، تحولات داخلية فظيعة ومعادلات خارجية غاية في البشاعة ولا علاقة لها بالإنسانية ولا العيش السوي، خلايا متجددة لتنظيم ارهابي، حشد شعبي مختل وطائفي، ارهاب ينمو بصمت وينسف بعنف، محاولات خادعة لوقف اطلاق النار»، ولكم ان تكملوا وتختاروا ما تشاؤون من العناوين الكئيبة والتي لن تعدموها ولو عبر مطالعة نصف ساعة للتلفاز المغلوب على امره أو تصفح بضع أوراق من صحيفة يومية.

العالم – بصدق - ليس بخير، هو متشح بالجرائم والألعاب الهابطة، ليس بخير قطعا وان كنا نضحك ونرقص ونعيش حميمية الليلة الأولى لعام ميلادي جديد، خوفنا الوحيد ان يكون امتدادا دمويا ناسفا ونازفا للعام الذي طويناه، شرق منغمس حد الخجل في غواياته وتنديداته، وغرب خائف لكنه يرسم لان يكون امانَه على حساب تمزق وتفتت الذين يلعنونه في الصباح ويلعبون معه في المساء، سنجرب التفاؤل للمرة المائة على رغم ان الطائفية فتكت بنا والكراهية اعمتنا والعنصرية لعبت بالباقي، سنحاول للمرة الالف ان نصدق ان العالم يفتش عن السلام، ويسعى لأن يصنعه، ربما يكون 2018 عاما لإعداد خلطة استقرار على رغم انف المحيط المضطرب.. ربما.. وما أدراك ما ربما!

 

 

alialqassmi@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة