|   

النسخة: الورقية - سعودي

ودعت وزارة التعليم في الأمس عدداً من برامجها وأفكارها التي راهنت على نجاحها في مرحلة مضت، هذا الوداع كان مسبوقاً بجدل كبير حيال تفاصيل هذه البرامج وأسماء فرق العمل والخطط التنفيذية والمستقطبين لإنجاح الأفكار، وأسهم فضاء التواصل الاجتماعي في تسليط الضوء على بعض هذه الأسماء التي كانت تقول أسطراً لا تتقاطع مطلقاً مع الأهداف المرجوة وتنذر بتحولات جذرية من النوافذ التي كان منتظراً منها أن ترفد كثيراً من المفاهيم الناضجة وتئد كل المشاريع والسلوكيات المنحرفة والمتطرفة. الوداع كان لبرامج «فطن» و«حصانة» و«التوعية الإسلامية» وليس وداعاً بمفهوم الوداع، بل هو فعل تنظيمي بحت يمسح الأسماء والعناوين الزائدة على الحاجة ليستعيض عنها بعنوان واحد شامل جاء بمسمى «مركز الوعي الفكري»، ولعل منعطف الوزارة في تصحيح الاتجاهات المتنوعة ذات المصب الواحد هو منعطف مهم على صعيد التوقيت والسرعة في احتواء الأسئلة المشتعلة حين بدأت ألسنة النقد تتوجه إلى الوزارة وبرامجها الكثيرة ذات الجدوى غير الملموسة، ولن أقول الصفرية البحتة. المقبل سيكون أصعب على هذا المركز، بدءاً من الأسماء التي ستضم إلى طواقم العمل على امتداد الخريطة الوطنية ومروراًَ بالأهداف الصريحة التنفيذية لا الورقية، وانتهاءً بتوقع ثمار مرحلية تجنى يوماً بعد يوم، فلم يعد الزمن مناسباً للتغيير والتبديل والإعفاء حين كانت مثل هذه الإبر بمثابة علاجات موقتة عند قدوم المفاجآت أو رفع الستار عن اسم جيد وطرح غير جيد، يفترض أن يستفيد المركز التجميعي - مع بدء الانطلاقة ومشوار التصحيح - من كل الخيبات السابقة وسوء الاختيار أو الثقة الزائدة والسعي الدائم لنثر البرامج والأفكار بالجملة من دون التمعن في ما يمكن أن تؤول له النهايات وتسفر عنه النتائج، الخطوة المنتظرة والمميزة تكمن في استعادة ملفات البرامج السابقة ونفض الغبار عن الموجب من أوراقها، وضخ الدماء الجديدة التي لا تكون معبأة أو مأزومة وتربعت في المكان لغايات ليست نبيلة، وفي ركن رسمي يجدر ألا يأتي منه خوف أو محطات إرباك وشكوك، وليس من المقبول والمعقول في الوقت ذاته أن ننسف جهود الذين عملوا تحت مظلة هذه البرامج بحرص ورغبة في نشر الاعتدال والسلوك السوي وتعزيز مفاهيم المواطنة والولاء والحفاظ على الهوية الوطنية، لكن من يظهر في لحظات عابرة مستعادة ومعبراً عن ذاته بصورة لا تدفع إلى الاطمئنان والتفاؤل بمستقبل مشاريع وطنية مصغرة يجعل من التغيير وترميم أو تنظيف المكان ضرورة قصوى وفعلاً لازماً لا يقبل التأخير، الملف بات ثقيلاً في يد هذا المركز القادم لمسح أية صورة سلبية عالقة في الذهن، وتعزيز مساحات الموجب، والنظر إلى المستقبل بتوازن واستقلال، مركز الوعي الفكري لم أره المسمى الذي كان يصلح لاحتضان مجمل التصور من بضعة برامج طرحت على عجل وكانت بحماسة متفاوتة من مكان إلى آخر، وقد يسألني أحدهم عن الاسم الذي تمنيت أن يكون بديلاً عن هذه البرامج المنقولة إلى واجهة جديدة، لأقول: تمنيت أن يكون مركزاً لـ«الوقاية الوطنية».

 

 

@alialqassmi

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة