|   

النسخة: الورقية - دولي

أبرز العناوين التي كانت تحيط بلحظات ما بعد إعلان الميزانية تحدثت عن أعلى ميزانية سعودية تسير بشجاعة نحو التعافي من إدمان النفط، وكان السطر الأبرز كذلك يدور حول تحدي السعوديين للرهان حيث كانوا على موعد مع 291 بليوناً في حساب الإيرادات غير النفطية، الشأن الاقتصادي السعودي الذي عانى الركود في ظل أسعار نفطية متراجعة وبالتزامن مع انطلاقة التغيير وإعلان مشروع التحول، تناوله المهتمون بـجملة من المخاوف في ظل صدمة استيعاب أن تمضي الخريطة الوطنية نحو مستقبل آمن متفائل من دون أن تتكئ على الابن البار «نفط»، فمجرد التفكير في مستقبل كهذا يكون مخيفاً مربكاً محاطاً بالحسابات الدقيقة والتشاؤم المصاحب. الميزانية خرجت بملامح ما وراء الإنفاق والعجز ورسمت خط سير التنمية والتطوير.

المستقبل السعودي العازم على مواجهة كل التحديات على مختلف الأصعدة سيكون تحت المجهر أكثر من ذي قبل لأن مستوى الشفافية المعلن يترك الحرية لأوراق النقد أن تطرح على طاولات النقاش والجدل والمداولات، وعلينا كسعوديين أن نفرق بين الطموحات المشروعة بطبيعة الحال وبين تحديات وتهديدات كل الجمل التي تأتي جَبراً بعد مفردات التحسين والترشيد والاستدامة والتحقيق والاستحقاق والتنافس والإسهام.

لن يكون الجميع قلقاً من هذا الحشد الكبير لفعل مالي منضبط ونزاهة تتجاوز الواقع الحالي، لكنه غير معتاد أن يتحرك شأنه الاقتصادي بسرعة فائقة وبحتمية التأقلم والاعتياد مع مؤشرات ضمان مستقبل البلد والولد... الوعود والأسطر الطازجة تظل كتفا بكتف مع الوقت القادم، وكلما تحققت درجة نجاح في مربع معين مضى التفاؤل للأمام، ومن المؤكد انه لا خطى للإصلاح دون تبعات، واحتواء التبعات سيمثل المنعطف الصريح لمثالية الطريق السعودي نحو التحول والتغيير.

الأرقام في عهدة يد أمينة وقلقة على وطن وفرد، وتعرف تماماً ماذا يحمل المستقبل من مواجهات أكيدة ومحتملة وتدرك أن خطط العمل التي كانت تصلح لأعوام فائتة لم ولن تكون صالحة للأعوام القادمة وستكون بجدوى ضعيفة وعلى رأسها مصدر الدخل. ويظل الدرس المستفاد من مجمل الانتظار القلق للموازنة وأرقامها أن نفكر جيداً في ما وراء السؤال الدقيق الحرج: لماذا يتابع الآخرون ميزانيتنا بحرص؟ ومن بعد ذلك أن نؤمن بأن كل حجارة الطريق التي تواجهها الموازنة في مربع العجز نتاج لما كان من أجلنا وقطعاً ليد من فكر لحظة جهل وطيش أن نكون لقمة سائغة وبوابة سهلة للعبث والتخريب، ومن هنا فمهمتنا أن نثق أكثر وأكثر ونوقف من اليوم من يمارس عبث التأجيج والتهييج على حساب مساحة جغرافية ثقيلة التعاطي مع الأحداث والتراجعات الاقتصادية والمالية وثقيلة التفاعل مع المستقبل والمواطن، وبالمختصر: «وطن لا يقبل بالتهاون في مصلحة المواطن. وطن لا يستحق إلا أن نكون معه عشاقاً وله أوفياء وبه أقوياء».

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة