|   

النسخة: الورقية - سعودي

يعجبني تفاعل أعضاء مجلس الشورى، من نساء ورجال، مع المتابعين في وسائل التواصل الاجتماعي! التجربة جديدة، وهيبة المنصب زالت كما نلاحظ، وأثبت المتابعون أن عضو الشورى لا يختلف بشيء عن غيره، فما من هالة تحيط به، كما كنا نتصور ونحن صغار. الجميل أكثر أن هذا الحوار أو النقاش، وإن كان غير منظم، فإنه يولد أفكاراً جديدة، ويوحي باقتراحات من الأعضاء، ويصحح مفاهيم خاطئة من الطرفين في حال وجود قانون مثير للجدل.

نعرف أن «الشورى» لا يشرّع، ولكنه يوصي بالموافقة من عدمها، وبالتالي آمل من بعض الأعضاء بألا يتحسسوا من النقد أو الاختلاف في الرأي، أو التصحيح لها أو له من المتابع، فهذا المتابع قد يكون مثقفاً عميقاً، أو مفكراً، أو حتى إنساناً بسيطاً، لكن المعلومة أو التجربة أو الممارسة لديه قد تكون أقل أو أكثر من العضو، بعيداً عن الفارق الفكري.

في موضوع زواج القاصرات، لفت انتباهي احتدام النقاش بين المتابعين وبين عضو الشورى الدكتورة لطيفة الشعلان، إذ انصبّ النقاش على مسألة تحديد العمر، ومن الواضح أنه عالمياً لا أحد يتحدث عما دون الـ18، غير أننا في المملكة من الدول القليلة التي ما زالت بانتظار موافقة شرعية لتحديد السن، وبصراحة؛ هناك أمور من المسلمات أو الأركان، لا أحد يخوض في تفاصيلها الفقهية، كالصلاة والحج والصيام والزكاة، لكن المسائل الأخرى تعتمد على المتغيرات العصرية وتتغير بحسبها، والكل يعرف أن الخلفاء الراشدين اجتهدوا في كذا مسألة فقهية، معتمدين على المنطق والاستنتاج والحدس.

قضايا الزواج تثير جدلاً، حتى في العالم الغربي، إذا كانت هناك فروق، سواء أكانت عمرية أم طبقية أم في الجنسية أم اللون أم الديانة، لكن الفرق بين هنا أو هناك أن الأمر في الأخير يعود إلى الطرفين، فلا أحد يتدخل في الحيلولة دون ذلك، لا قانوناً ولا مجتمعاً ولا عائلةً ولا ديانةً، بينما لدينا الموضوع مختلف، فكل فارق يثير جدلاً قد يمنع من أطراف عدة، بل قد تفاجأ أحياناً بشخص لم تره في حياتك يطرق بابك محتجاً على تزويج ابنتك أو أختك لشخص آخر يراه أقل منك شأناً من ناحية النسب أو الحسب، وعندما تسأل الطارق عن صفة التدخل يخبرك أنكما تلتقيان بالجد الـ16!

زواج القاصر يختلف عن كل هذه المشكلات، بل لربما أن هناك شبه إجماع على رفضه، ونادراً ما نسمع عن زواج الصغيرات، كما كان من قبل، ولكن مع كل ذلك الحذر الواجب فإن منح أصحاب النفوس المريضة فرصة سيؤدي بطفلة بريئة إلى زواج يدمّرها نفسياً أولاً، قبل أن يدمرها جسدياً، وكلتا الحالتين حقائق طبية معروفة لا تحتاج إلى سفسطة معترض.

عضو الشورى، عندما ناقش أو يناقش أحدهم الفكرة، يأخذ في الاعتبار ما يحدث في الشورى من شد وجذب وممانعة، وبالتالي من الصعب إلقاء اللوم على هذا العضو أو ذاك في نشر تغريدة قد يراها أحدهم لا تمثله تماماً، وعليه رأينا كثيراً من التغريدات التي استاء أصحابها من تغريدة العضو الدكتورة لطيفة لشعلان عندما ذكرت أنهم يسعون مبدئياً إلى عدم زواج من هي دون الـ16 من العمر، وهي أوضحت لاحقاً أن رأيها الشخصي ليس بأقل من 18، وهو ما تسعى إليه، لكنها تريد أولاً هدم الفجوة التي تتيح الآن زواج حتى من هي في عمر تسع سنوات، أي «سياسة التدرج».

وبصراحة أتفهم رد فعل المتابعين، فهم يخشون أن تمر التوصية ولربما تقبل، وحينها يكون من الصعب لاحقاً أن يتم عمل أو طرح توصية أخرى بألا يقل عمر الفتاة عن 18، كما أنهم مبدون في الوقت ذاته استنكاراً ودهشة عن أسباب تجاهل الحديث عن تحديد سن الرجال، في حين أرى بكل تجرد ووضوح وقوة أن النزول عن هذا العمر يعتبر جريمة في حق الطفلة أو الطفل، فحتى الرجل يجب ألا يقل عن الـ18.

 

abofares1@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة