|   

النسخة: الورقية - سعودي

الحرية المطلقة هي أن تتحدث أو تكتب أو تقوم بفعل أو سلوك متى ما شئت أو رغبت، فهل هناك من يملكها؟ وإذا كان هناك من يملكها أليست هناك ضريبة لذلك؟ على سبيل المثال؛ «داعش» تزعم أنها تملك الحرية الكاملة في ما تصنعه وما نعتبره نحن جرائم إرهابية مثل حرق أو قتل ببشاعة أو سبي نساء واستعبادهن، لكن هذه الحرية لها ثمن كبير «ألّب» عليها العالم بأجمعه، فهم الآن يتعرضون للمطاردة والمضايقة بشتى الوسائل.

«داعش» أو غيرها من التنظيمات الإرهابية تتعرض للضربات، وهو رد فعل طبيعي ومعروف، ولكن ماذا عما يحدث في دول ديموقراطية، هل هنالك حرية مطلقة؟ الممثل الأشهر أو من الأشهر عبر تاريخ السينما الأميركية الراحل مارلون براندو، انتقد هيمنة اليهود على هوليود، وأنهم يستخدمون السينما للترويج لمخططاتهم الاستعمارية، وعندها هبّت عليه موجة عارمة من الغضب، سواءً من الأقلام أم التصريحات، اضطر أن يخرج معتذراً في قناة الـ«سي إن إن». براندو كان آنذاك محتاجاً إلى المال للدفاع عن قضية ابنه المتهم بجريمة قتل، فاضطر للاعتذار كي لا يحرمه المنتجون من التمثيل مصدر رزقه. الفيلسوف الفرنسي المسلم الراحل روجيه جارودي له قصة أخرى توضح الهيمنة الصهيونية عالمياً، فهو بعد مجزرة «صبرا وشاتيلا» في لبنان وقبل إسلامه بأسابيع، أصدر بياناً في جريدة «اللوموند» الفرنسية بالمشاركة مع الأب ميشيل لولون والقس إيتان ماتيو بعنوان «معنى العدوان الإسرائيلي بعد مجازر لبنان»، فتحول بعد هذا الموقف من ضيف دائم على المحطات الإذاعية والتلفزيونية وأعمدة الصحف، إلى شخصية قاطعتها الصحف اليومية الفرنسية، فلم ينشر أي موضوع له بعد أن شنت عليه المنظمات الصهيونية حرباً ضارية في فرنسا وبقية دول العالم.

وعلى رغم أن جارودي لم ينفِ المحرقة التي حدثت لليهود في العهد النازي، إلا أنه تعرض لمحاكمة وإدانة من قبل محكمة فرنسية عام 1988، بدعوى أنه شكك في عدد الضحايا الذي ذُكر، إذ رأى مبالغة في الأرقام في كتابه «الأساطير المقدسة لدولة إسرائيل»، بحيث صدر ضده حكم بالسجن لمدة سنة مع وقف التنفيذ.

إذاً، الحرية المطلقة مجرد أوهام، وهي تفسير واضح لكتاب بوب فندلي «من يجرؤ على الكلام»، إذ يبحث السيناتور في موقف أميركا الرسمي غير المتوازن من الشرق الأوسط، ويناقش 20 مثلاً من الأمثلة البارزة على سلوك ايباك (اللجنة الأميركية الإسرائيلية للشؤون العامة) ونتائج كل هذا على السياسة والمناقشة العامتين.

ونظراً لاتصال فندلي بكبار المسؤولين في الحكومة الأميركية، فقد جاء كتابه جامعاً لثروة من البيانات والملاحظات الأصلية لعدد من الشخصيات الكبيرة، مثل وليم فولبرايت، وفيليب كلوتزنك، وجورج بول، وزبجنيو بريجنسكي، وجيسي جاكسون، وكثيرين غيرهم ممن قبلوا تسجيل ما صدر عنهم ومن رغبوا في كتمانه، صدر كتابه عام 1985.

بعدها نشر فندلي كتاباً آخر اسمه «الخداع»، والعنوان الفرعي «جديد العلاقات الأميركية - الإسرائيلية» بعد كتاب «من يجرؤ على الكلام»، وفيه يوضّح المؤلف الكبير في كتابه هذا أساطير اليهود والصهاينة ودعاياتهم، بحيث تناول أخطرها، وفنّد كلاًّ منها بالاستناد إلى أوثق المصادر، كما يلقي هذا الكتاب أضواء على الأضرار التي تلحق بالولايات المتحدة من جراء انحيازها لإسرائيل، وصدر عام 1993.

ثم كتابه الثالث «لا سكوت بعد اليوم»، وعنوانه الفرعي «مواجهة الصور المزيفة عن الإسلام في أميركا»، وفي هذا الكتاب عهد قطعه السيناتور الأميركي السابق بول فندلي بالعمل على كسر حاجز الجهل، وذلك بتصحيح المفاهيم والصور الخاطئة التي تسكن أذهان العامة من الأميركيين، فهو يرى أن تبديد الأفكار النمطية المزيفة عن الإسلام مهمّة ملحّة، باعتبارها مسؤولة عن تشويه صورة المسلمين الأميركيين (نقلاً عن موقع أبجد).

فندلي أصدر كتبه الثلاثة بعد أن تعاطف بقناعة مع القضية الفلسطينية واشمئزازه من هذا التوحش الصهيوني، ومن يومها واللوبي اليهودي المحابي لقوى الاحتلال في فلسطين شوَّهوا سمعته ودمروا شعبيته، وبعد أن كان متفوقاً في الاستطلاعات لم ينجح في الوصول للكونغرس عام 1982.

المعنى واضح من عنوانه، فأميركا بـ«هيلمانها» العظيم وتشدقها الكبير وتغنيها بالحريات، تفشل في حماية سياسي أميركي كفندلي، أو فنان عبقري كبراندو عبّر عن رأيه، والكلام ينطبق على فرنسا وجارودي، وألمانيا مع حالات حدثت بحجة محاربة السامية.

 

 

abofares1@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000