|   

النسخة: الورقية - سعودي

كانت حزمة الأوامر الملكية التي صدرت من خادم الحرمين الشريفين ليلة السبت أشبه بريح باردة على الموظفين الحكوميين (المدنيين والعسكريين)، بعد فرض ضريبة القيمة المضافة، وارتفاع أسعار الطاقة، تجنباً لأن يقع المواطن في دوامة غلاء المعيشة، إذ سارعت الدولة بتقديم بدل غلاء المعيشة، وهو إن دل فإنه يدل على أن القيادة حريصة كل الحرص على مواطنيها، كما أننا لن ننسى تقديم الشكر لمن أسهم من الشركات في القطاع الخاص، بالتماشي مع الأوامر الملكية وصرف البدل لموظفيها كذلك.

لكن ما يُحزنني بالفعل، هو مصير أولئك الموظفين الذين تقل رواتبهم عن 8 آلاف ريال، ولديهم العديد من المسؤوليات على عاتقهم، إذ إن شركاتهم لا تُلقي لها ولهم بالا، ولم تسهم حتى بنصف المبلغ كبدل لمقاومة هذه الظروف الحاليّة، وللأسف لا تزال نسبة لا بأس بها من القطاع الخاص تحتاج الكثير من الجهد والعمل، حتى يُصبح جزءا مشابها للقطاع الحكومي، وبغض النظر عن الإيجابيات الموجودة في القطاع الخاص، لكن سلبياته أكثر وأعظم، فالإسهام في المجتمع بشكل جدي حتى يخدم الجميع لم نره بالشكل الحقيقي، فبعضهم لا يستخدم إلاّ ما يتناسب مع رغباته، ليحقق من خلفها حضورا (نسبة شو) فقط لا غير، والتي ستخدمه من دون شك.

كما أن إيمان بعضهم بالقدرات السعودية، هو أمر متفاوت النسبة من مؤسسة إلى أخرى، إذ ستجد من يتهرب منه ويوظفه كمجاملة فقط، حتى لا يخالف النظام، مع تمسكه بمنطق «التطفيش»، وممارسة الإهمال المهني عليه، ليتمكن من انتقاده في حال استقال أو استخدم المادة «77» ضده، وهناك من يعكس كل ذلك، ويعطي له القيمة الحقيقية، فيكرمه بالحوافز، والبيئة المحفزة على الإنتاج، ليبرهن للجميع أن السعودي يقدر ولا عكس لذلك.

وبما أن مشكلات القطاع الخاص معروفة ومحصورة لدى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية، يجب أن يتم طرحها ومحاورتها لإيجاد الحلول لها، فهذا الوقت هو الوقت المناسب ليتعاون القطاعان الحكومي والخاص في تقليص حجم المشكلات أو الانسجام معاً حتى يتم إرضاء تلك الشريحة الكبيرة من المواطنين الذين دائماً ما يكونون خارج دائرة الفرح.

كما لا ننسى أيضاً ملف العاطلين لدينا، والذين كانوا يطمحون لأن ينالهم نصيب من تلك الأوامر، فعددهم الذي يساوي تعداد دولة ما بين إناث وذكور، يحتاج فعلاً أن يتم النظر بوضعهم، ولا ننكر جهود الدولة في هذا الملف بالتحديد، لكن ومن باب الاقتراح، أتمنى من الدولة أن تقوم بدرس وضع شروط حافز وتبسيطه، وإعادة هيكلته حتى يخدم الجميع من دون استثناء، مع إعادة النظر في المبالغ المصروفة، فبدلاً من ألفي ريال ترفع إلى 3 آلاف ريال تماشياً مع غلاء المعيشة، ويُقطع الحافز عن المستفيد فور إيجاده العمل، بدلاً من تحديد مدة دعمه.

أخيراً، أفرحني دور القيادة في تلمس حاجات مواطنيها بشكل سريع، والذي يرسخ «المواطن أولاً وقبل كل شيء»، والتي تكررت بلسان الملك الحازم وولي عهده الطموح، كما أنه ليس ببعيد أن يصدر أمر يتم دعم العاطلين فيه، حتى يتمكّنوا من مقاومة البطالة وغلاء المعيشة معاً، فأبناء هذا الوطن صوب عينيهم.

 

3bdulsalamm@

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.

للكاتب Tags not available
 
 
الأحرف المتبقية: 1000
مقالاتالأكثر قراءة