|   

لم نسمع... لم نرَ... وسنتكلم

Print A+ a-
الجمعة، ١٥ كانون الثاني ٢٠١٠ (١٨:٥٠ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) سعود الريس

بما أننا مهووسون بأكبر وأصغر، فقد افتتح في دبي أكبر برج في العالم، طبعاً جميعنا يعرف ذلك، لكن في المقابل ما زال أحد أصغر الأنفاق في العالم لم يفتتح بعد، وأقصد هنا نفق الدمام. والغريب في الموضوع أن تشييد منزلي الخاص بدأ مع بداية البرج، وعلى رغم أنني ودبي نعاني من الإفلاس، إلا أنهم تمكّنوا من إنجازه، بينما أنا أوشكت على ذلك بالنسبة لمنزلي، فيما النفق الذي أنفق في جوفه الملايين، ورصدت له ملايين أخرى ما زال قيد الانتظار. وفيما كان المدعوون لحفلة افتتاح البرج يتوافدون ببشوتهم، كان أعضاء مجلس بلدي الدمام يتجولون في النفق، يرتدي بعض منهم القبعة الواقية «هلمت» فوق العقال، وقد أفهم أن يتم ارتداء البشت فوق الثوب، لكن «هلمت» يتم ارتداؤها فوق العقال، فتلك لم استوعبها ولا اعتقد أنني سأتمكّن من استيعابها. عموماً وبعيداً عن ذلك، كانت المفارقة بين المناسبتين واضحة، فهناك ملايين أنفقت بدأ استثمارها، وهنا ملايين أنفقت بحاجة إلى ملايين أخرى لتبدأ في استثمارها.

المشاريع البلدية لا تعكس فقط التطور المعماري أو عدمه لمدينة أو دولة، بل أيضاً بُعد النظر والإخلاص في العمل. ولعل هذين الجانبين يشكّلان حجر الزاوية في أي مشروع خدمي، فالدمام على سبيل المثال تغيّر وجهها بشكل كامل، لكن هل كان للأفضل؟ لن أجيب على هذا السؤال، بل سأورد تشبيهاً بسيطاً، هل تذكرون ألعاب الأخطاء السبعة والكلمات المتقاطعة، وهناك أيضاً لعبة أخرى يبدو رجل في طرفها الأعلى، ومنزله في طرفها الأسفل، والمطلوب منه أن يسلك مسارات متعرجة ومتشعبة، وبعضها مغلق للوصول إلى منزله، هذه هي الدمام اليوم تتطابق كثيراً مع تلك اللعبة، فإن أردت أن تتجه من شرقها لغربها، عليك أن تعبر شمالها وجنوبها، هذا من جانب، أما الجانب الآخر والمؤلم، فهو أن المدينة ومنذ خمس سنوات تحيطها خرسانة التحويلات من كل جهة، متى ستنتهي؟ الله أعلم. وهل ستحتاج إلى صيانة بعد افتتاح تلك المشاريع بشهرين؟ لا يمكن التنبؤ بذلك والله أعلم. هذه عينة من الصورة التي أصبحت عليها المدينة التي تعد شوارعها على الأصابع، نأتي الآن لبقية الخدمات، أصوات حي المباركية الواقع على كورنيش الدمام بُحّت وهم يطالبون بإشارة ضوئية أمام دوار الصدفة، الذي يشهد أكثر من حادثة يومياً، وعلى رغم التواجد المروري في أوقات الذروة، إلا أن الاختناق في ذلك الدوار في أوجه، لكن أخيراً تم الاقتناع بجدوى الإشارة وتم وضعها، ونشكر الله كثيراً على التجاوب، لكن «يا فرحة ما تمت»، إذ أعلنت الأمانة أن تشغيل تلك الإشارة سيتم بعد ثمانية أشهر من تركيبها، فهل يوجد سبب مقنع لذلك؟ إطلاقاً فكل ما في الموضوع أن «المخرج عاوز كدة»، ولتبقى وتيرة الحوادث على حالها إلى أن يقتنع المخرج بضرورة تشغيلها مثلما اقتنع سابقاً بضرورة وضعها.

أمام كل تلك الإشكالات البلدية، تساءلنا ونتساءل وسنتساءل عن دور الوزارة، التي ما زالت تقف موقف المتفرج من كل ما يحصل في المنطقة، وكنا نأمل بأن تتفاعل ولو قليلاً للنظر في المشاريع التي يتم تنفيذها، ومدى ملاءمتها للفترة المقبلة، لكن أيضاً لم نر ولم نسمع لكننا سنتكلم، فالمشاريع التي يجري تنفيذها الآن صلاحيتها انتهت قبل خمس سنوات، وتنفيذها في الصورة التي تتم عليها فيه الكثير من الظلم للمدينة، التي كانت تأمل بأن تفك اختناقاتها لا التضييق عليها. وإذا كانت الوزارة لم تبد اهتماماً على رغم تكرار الشكوى، فيحق لنا أن نتساءل ما دور أعضاء المجلس البلدي الذين خرجوا علينا بـ«الهلمت»؟ ترى هل أعجبهم ما شاهدوه من خيبة لدى زيارتهم النفق، شخصياً سبقتهم بيوم واحد فقط، تفقدت سير العمل في النفق، وكان كل شيء على ما يرام باستثناء العمل ووتيرته، فما زالت المياه تغرقه وأيضاً محاولات على أشدها لإقناعه بالعدول عن الانهيار، من خلال دعامات تم وضعها، ومضخات خرسانية (هنيئاً لصاحبها) تعمل ليل نهار، لكن على رغم ذلك تبدو الصورة رمادية، لذلك دعوني اختصر وأقول للأمانة هلا أدلكم على ما يريحنا ويجعلنا ندعو لكم، ويريح رؤوسكم ويوفر أموالكم: ادفنوا ذلك النفق حياً أو ميتاً... ولكم الأجر.



srayes@alhayat.om

Tags not available