|   

نرجو الإيضاح... لعدم الاستيعاب!

Print A+ a-
الثلاثاء، ١٢ كانون الثاني ٢٠١٠ (٢١:٠ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) علي القاسمي

يغري المليون بمجرد ذكره، ويلفت الانتباه ويثير محرك بحث المواطن للتفتيش عن أين ذهب؟ وفيم صُرف؟! وهذا حق مشروع، إذن ما حال ثمانية ملايين ريال ذهبت لإنشاء مبنى لبلدية بقرية نائية بمنطقة عسير مكون من طابقين وملحق إضافي، هو أسهل ملحق يتم إنشاؤه من دون «ماراثون» الحصول على رخصة ومسلسل الهروب من مخالفة؟

قد أكون غير مؤهل للقيام بعمليات حسابية مقنعة وتقدير الكلفة الفعلية للإنشاء عندما تتعلق التفاصيل والحسابات بمشروع حكومي، لأن هناك شيئاً لا أعلمه ولم أطلع عليه، أو لم يظهر في خبايا ما وراء هذا الرقم المليوني، ربما للنسيان، وربما لأعمال إضافية كانت للصالح العام واختفت في التوقيت الذي لا يقبل فيه إلا أن تظهر، ولن يقضي على مزرعة الشكوك الخفية المتحركة إلا أن يتم الحديث بتجرد كامل وكشف جريء عن درج السلم، من المليون الأول حتى الوصول لسلم الدرجة الثامنة الأخيرة.

لعل إخفاء بعض الملايين وما ذهبت إليه أهون وأقل ضرراً من أن يصدم المواطن ويفجع وينطق جهراً عن تمخض الدراسات والتصاميم والزيارات الميدانية وجولات الإشراف عن مبنى صغير بملايين ثمانية كافية بحساب شخصي تقريبي لإضاءة ثمانية كيلو مترات من الأحياء الصغيرة، التي «يشحذ» أهلها نقطة ضوء ويستعيضون عن هذه النقطة بشمعة صغيرة. الملايين الثمانية كافية بحساب تقليدي آخر لسفلتة شوارع بما يقترب من 308 آلاف متر مسطح تعلم مرتاديها فن وضرورة اصطحاب علاجات الربو والظَهْر والخوف من الخروج في المطر، ولا جدوى من تعزيز الرصيف في غياب الضوء والسفلتة، فلم يكن الناس يحلمون بهذا الترف المعيشي إلا بعد أن استيقظوا أخيراً على المبنى الفخم والمبلغ الضخم، صدقوني أن صرف مثل هذه الملايين والتصريح بها إجمالاً من دون إقناع يؤثر في نفسية المواطن المنتظر، ويفقده الثقة في المسؤول حين يعرف أنه لا يوجد أو يغلق في الصباح الباكر مكتبه، ويؤجل مطالباته البسيطة بحجة ترتيب أولويات وتحديد رؤى مستقبلية مستقلة، منها «إنشاء مبنى بلدي في قرية حالمة لبلدية متواضعة بما يهز موازنتها».

لا أتوقع بتغليب التفاؤل إلا أن يكون هذا المبنى أدمجت معه مشاريع مصغرة كان من الخجل والضعف أن تظهر بأرقام مستقلة، فكان الحل أن تُبروَز بافتتاح أنيق وقص شريط، لتغطي المظاهر عسر هضم الرقم بالمنجز.

لا أشكك في أحد ولا أتهم كرسياً واحداً، لكني أطالب بتقدير المشاعر ورحمة العقول أولاً، وأن تتضح الصورة كاملة بلا رتوش، فمن حق المتابع البعيد والقريب لحركة الملايين السهمية أن يعرف نوعية المبنى وتفاصيله، ومساحته، أي مواد دعمت بها حوائطه وجدرانه، أن يدرك أن المشروع للمستقبل البعيد ومن دون الحاجة لإضافات أو تعديل وترميم متدرج، وبما يلمح أن هذا الرقم خطأ مطبعي قلب معه الواحد لثمانية، أو أضيف صفر لليسار فانتقل لليمين لسهولة الجمع اليدوي مع مشاريع أخرى، ليقل المسؤولون هناك أي شيء حتى وإن أخطأوا، سنقبل الخطأ ولكن لن نقبل القول المضحك بأن هذا ما آلت إليه الملايين، المبلغ كبير جداً على مبنى خدمي بقرية، نحتاج صوتاً من هناك ليوضح بسرعة ما كان خافياً قبل أن تتسع مزرعة الشكوك.

alialqassmi@hotmail.com

Tags not available