|   

فرز «المبتعثين»

Print A+ a-
الثلاثاء، ٠٥ كانون الثاني ٢٠١٠ (١٨:٤٦ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) علي القاسمي

الجزء المتبقي المؤجل عن مقال الأمس في تصريح وكيل وزارة التعليم العالي يتضمن رقماً آخر مبهجاً حول أعداد المبتعثين ببرنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث الخارجي، حين تجاوز - على حد تأكيده - عدد المستفيدين منه 50 ألف مبتعث ومبتعثة، وليته فصل الرقم لنعرف كم هم الذين ذهبوا لإحضار شهادة البكالوريوس؟ والمتبقي من الذين أتيحت لهم فرصة إكمال الماجستير والدكتوراه؟ فالصغار الأولون – برأي شخصي - ستلهيهم دهشة ما يحيط بهم والفوارق الشاسعة بين بيئة وبيئة عن احتواء الموقف والتفرغ لهدف الابتعاث، الرغبة في تفصيله للرقم حتى نعرف بالنسبة والتناسب من الذي أنجز؟ ومن عاد بلا منجز؟ لعلاج أي ثغرة وتسرع والتصحيح لما هو مقبل، ما أعرفه أن الابتعاث استثمار مثالي للعناصر البشرية الوطنية، واستفادة فعلية من تجربة الآخر، الذي ننفصل ونفصل حين نتحاور معه «نحن» بـ «واو» متورمة مترددة، مع أن هذه «الواو» لا تلبث أن تزول مع أول لقاء وتعارف وتمازج وتداخل ومصالح حياتية متبادلة.

الرقم المفصح عنه مغرٍ بما فيه الكفاية وباعث اطمئنان على أن هناك عقليات وطنية جديدة متفتحة مقبلة لا محالة من دون مأزق الخوض في حديث عن عودتها إلى أرضها والى أماكن شاغرة مهيأة لاستخلاص تجربتها ونقلها على الواقع للاستفادة والإفادة لتضخ دماءها الجديدة للارتقاء بالمكان والإنسان، قوة الإرسال قد لا يقابلها قوة في الاستقبال وهذا المقلق وما سيحسب كنقطة فارقة بارعة لمربع المرسل وصفراً مكعباً في مربع المستَقبِل والوطن هو المرسل الأول والمستقبل الأخير.

لا أريد أن تذهب بنا لغة الأرقام لمربع الإرسال بتزايد لا يعرف معه حساب المستقبل – بفتح المستقبل - والاعتراف بالقدرات ووضع المبتعث السابق، والمجتهد المقبل في وظيفة حالية تتفق مع ما ابتعث من أجله، المدخلات البشرية القوية والمختارة بعناية فائقة لرسم طريق مستقبل مشرق يُفتَرَض أن تعود ولو بمثل نسبة التميز اللافتة في قبول جامعاتنا لطلاب الثانوية العامة، التخطيط الزمني هو المهمة الأكثر إتعاباً قبل الإرسال حتى يضمن حجز مقاعد العودة لهؤلاء المبتعثين واحتواء قدراتهم وإضاءة الطرق أمامهم للعمل والإبداع والتحدي والإسهام في التنمية، ولا يعقل أن يحجز للعدد الهائل للقارات والدول الكبرى حجزاً مؤكداً ونضعهم نحن المعنيون من كل هذا التعب والاجتهاد في قائمة الانتظار.

على معرفتي المذكورة مسبقا بأن الابتعاث استثمار للقدرات إلا أنه قد يتحول بقدرة قادر ومتابعة حريص إلى استثمار في الجزء وليس الكل للعلاقات حتى يحظى من يستحق ولا يستحق بفضيلة أن يكون مبتعثاً وممثلاً منتقى بعناية للخارج الذي نحتفل بكل العائدين منه ونتطلع أن ننضم للذاهبين إليه، ولذا أصبحنا في منطقة وسطى متفرغة للهجوم واصطياد الأخطاء والتحذير منه ومع كل ما فات، أحلم أن تُمَد خريطة الابتعاث الرقمية والاسمية على طاولة كبيرة ونجتمع معاً لنتناقش ونفرز المغادرين على حسب المنشأ وتاريخ الولادة واسم القبيلة ومكان شهادة الثانوية العامة، ثم نحسب تكافؤ الفرص وشموليتها، وهل كان الاختيار مبنياً ومنفرداً على اختيار القدرة والعقل، أم ألتم شمل الاختيار بِمِلْح العلاقات والصداقات والوجاهة الاجتماعية؟

alilaqassmi@hotmail.com

Tags not available