|   

الحوار الوطني للكبار

Print A+ a-
الثلاثاء، ٢٢ كانون الأول ٢٠٠٩ (١٩:٣٦ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) علي القاسمي

قد يكون اللقاء الحواري الفكري الذي تنعقد جلساته بمحافظة الإحساء هذين اليومين بعنوان «واقع الخطاب السعودي وآفاقه المستقبلية» عودة مبهجة للخط الصحيح في مفهوم الحوار الوطني الذي نحتاج معه لورش عمل مصغرة، ولقاءات مستمرة متواصلة، حتى نرسخ هذا المفهوم جيداً بعيداً عن العناوين المثيرة والمحاور المتعددة، عاد الحوار الوطني لمنطقة ثرية بعد أن تراجع في لقاءاته السابقة، حين ذهب لقطاعات خدمية ليست من شأنه ولا من أجندة عمله، لأنه لا يمكن أن تعمق الحوار ومفاهيمه والمواطن تركيزه منصب على ماذا سيقدم له؟ وما الناتج المختصر من جلسات العمل؟ ولن يهمه ما الحوار إذا انحصرت رؤيته في كيفية تقديم الخدمة!

وقد أختلف بوجهة النظر هذه مع من يرى أن نقاش القضايا الخدمية يتصل بشكل أو بآخر مع القضايا الفكرية، لأن المجتمع المجتهد يحتاج للقاءات حوارية منفصلة وجهد مضاعف مستقل، حتى نصل به لفهم معجزة «اتصال الخدمات بالفكر».

في اللقاء الوطني الأخير هناك خمس جلسات ستناقش محاور عدة لست هنا في موضوع سردها وتعدادها، إنما أخص واحدة منها، لأنها الأكثر سخونة وأهمية، ولو لم يغادر اللقاء إلا بوجهة واضحة وصريحة تجاهها لاستحق اللقاء بمن فيه الشكر والتقدير على إيضاح الرؤية، والخروج بعمل إيجابي لنقاش متباين في الرؤى والتطلعات والطموحات والأماني. «الهوية، المواطنة، الخصوصية»، هذا الثلاثي المثير هو أحد محاور النقاش، وهو المحور الذي أختصه بالإعجاب، وأحلم أن يعي مجتمعنا ما الفرق بينهما؟ وكيف يمكن وضعهما في معادلة الحياة من دون أن تختل الأطراف وتبرز الاتهامات وتتغير القناعات؟ نعاني كثيراً في الخلط وعدم إدراك مفاهيم هذا الثلاثي، ولعل الخلط يعتبر إيجابياً لأن هذا يشير إلى شيء من الفهم، لكن الواقع يثبت أن هناك جهلاً تاماً وأحياناً خوفاً من الفهم، إن أحاط سؤال عابر عن التفريق والإلمام بالفارق. والخطاب الثقافي السعودي يعاني حالات مد وجزر وتثاؤب واستيقاظ، تبعاً للتأثر المحيط من الجوانب الدينية والتربوية والاجتماعية والإعلامية، لتعاني المنابر من صعود مختلف وإحضار الرأي التابع للجانب المسلم بالانتماء له بلا اجتهاد ولا قياس.

سيخرج اللقاء بالتأكيد بتوصيات ومقترحات ودراسات على العادة، بعض منها قد يرى بصيص نور خافت، والجزء الأكبر سيظل في الأدراج من منطلق «كان هنا اجتماع وكانت هناك توصيات»، 70 مشاركاً ما بين مفكر وعالم ومثقف وكاتب موجودون في جلسات الحوار، وهم ما بين مشارك ومناقش ومستمع ومحاور، لأنهم يمثلون مختلف التوجهات والتيارات الأدبية والفكرية والثقافية، وكلهم يحسبون من الكبار وأصحاب القناعات والرؤى الثابتة، ويكفيهم تمسكهم بتوجهاتهم وتياراتهم، قد يختلفون في كثير من جلسات اللقاء ويتجادلون على أهمية محاور وهامشية أخرى، وستتدرج أبعاد التأثير والتأثر تبعاً للتوجه والرؤية، ولأنهم من الكبار سناً وحضوراً أقول لهم وأنا أصغرهم في كل شيء، وأنا قابع في ركن جنوبي صغير وزاوية مضيئة بالقدر الذي يكفيني: «اتفقوا على الخروج بمفهوم موحد مستقل لكل من الهوية والمواطنة والخصوصية، وبعدها أضمن لكم أن الخطاب الثقافي السعودي سيقفز للأعلى وسيسير من دون أن يتعرض لنوبات حزن، ولا شد وجذب، وسيتمشى ويتماشى مع النهضة التي تعيشها هذه الأرض العظيمة».

alialqassmi@hotmail.com

Tags not available