|   

«مركــــــ بر نجاد»...!

Print A+ a-
الجمعة، ١١ كانون الأول ٢٠٠٩ (١٩:١٨ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) سعود الريس

بالفارسية تعني «الموت لـ نجاد»، وهي لغة يتحدثها كما هو معروف الإيرانيون، لذلك استعنت بصديق لتفسيرها، فقدم لي التفسير حرفياً من دون إلحاقها بكلمة «آمين» أو لا سمح الله، إذاً التفسير على ذمة الصديق الذي استعنت به، أما عن علاقتها بالموضوع الذي سأتطرق له، فهي أن جماعة إيرانية خرجت خلال موسم الحج وهي تهتف بها. لكن ما الرد الرسمي السعودي الذي تتوقعونه؟ السلطات السعودية طالبت المتظاهرين بالعودة الى مخيماتهم والتفرغ لأداء فريضتهم.

تلك الصورة نقلها أحد الحجاج السعوديين، لم يتم الاعلان عنها، وايضاً لم يتم توظيفها في الخلاف الإيراني - السعودي، وبذلك جسدت السعودية التزامها بالتحذيرات التي أطلقتها قبل موسم الحج من محاولة تسييسه، وقفت سلطاتنا على مسافة واحدة من أطراف الصراع الإيراني – الإيراني، فهي حذرت من رفع شعارات سياسية في بدعة إيرانية دعت لها هذه الاخيرة، وفي الوقت ذاته منعت الخروج بمظاهرة مناهضة لأصحاب تلك الدعوة الباطلة، هنا يتضح لنا مدى الحكمة التي تسيّر دفة هذه البلاد، والتمسك بالنهج الذي كانت وما زالت تسير عليه. أما الحكومة الإيرانية فهي تقف على النقيض من ذلك تماماً، فالسباق بين تصريحات ساستها ودجلهم الإعلامي في أوجه، قد تطول الاجابة على هذا السؤال، لكن دعونا نتحدث بشفافية عما يدور حولنا.

فإيران ولضيق أفق ساستها وقصر نظرهم فما يرونه لا يتعدى أرنبة أنوفهم، فهم يريدون بسط نفوذهم على المنطقة، وهذا يعتبر حقاً مشروعاً لكل دولة، ولم يتركوا حيلة الا لجأوا لها لفرض ذلك، وايضاً من حقهم ما دام لا يمس الدول الاخرى، لكن إشكالهم يكمن في أنهم غير قادرين على قراءة العالم من حولهم، فهم يعتقدون أن فرد العضلات يهيئ لهم ذلك، وهذا غير صحيح، ويعتقدون أنهم بامتلاكهم لتكنولوجيا نووية سيحكمون قبضتهم على المنطقة، وأيضاً هذا منطق أعوج، فهناك دول لديها أسلحة نووية لا معامل فستق تم تحويلها، وعلى رغم ذلك لم يعطها ذلك صبغة الهيمنة، والاهم من ذلك كله وإحدى ابرز العقبات أمام مشروع «الفتونة الايراني» أن هناك دولة مجاورة نفوذها ينبسط على دول العالم كافة، وهذا النفوذ لم يأت بافتعال الازمات ولا بأسلحة هي قادرة على ملء ترسانتها بها كيفما تشاء، بل نتج عن طريق احترام متبادل مع المجتمع الدولي من خلال وعي وإدراك سياسي وبعد نظر اقتصادي، رسخت هذه الحقيقة. هذا إذا أردنا أن نتحدث بالواقع ومن دون لي عنق الحقيقة، أما إذا أردنا أن نجاري طهران في غيها وادعاءاتها فالتاريخ والحاضر يقفان شاهداً ومنصفاً لكل طرف. فاليوم إيران تسعى إلى إثارة الفوضى لكل ما يمكنها الوصول له، وتبدأ من دول الجوار التي ينبغي لها أن تتعامل معها باحترام. وبعيداً عما أحدثته من فتن في دول العراق ولبنان وفلسطين الممزقة، اعتقدت أنها تستطيع أن تلعب دوراً في السعودية من خلال عصابات وقطاع طرق. طبعاً إيران ليست وحدها، بل تدعمها طائفة من المنتفعين وفضائيات «الطشت قلي» التي تروج للبدع الإيرانية، وللدلالة على دور تلك الفضائيات فهي لا تجرؤ على التطرق إلى الاعتداءات الايرانية على قرى شمال شرقي أربيل مستهدفة المدنيين بحجة القضاء على حزب الحياة الكردستاني المناهض لها، كما أن تلك الفضائيات ذاتها تشير على استحياء وبتأييد ضمني إلى اجتياح تركي بري وجوي لأراضي العراق والوصول إلى عمق دهوك، بحجة القضاء على حزب العمال الكردستاني. لكن أن تدافع السعودية عن حدودها فذلك في العرف الإيراني وتابعيه اعتداء على دولة أخرى، حتى وإن لم يتخط الحدود، وفضائياً يخصص للمتحدث باسم تلك العصابات مساحة كبيرة من البث ليتباكى وينشر إشاعات معدة سلفاً لإقناع الرأي العام باعتداء يستهدفهم، والغريب أن ذلك المتحدث الفاتح هو ذاته من خرج في الثالث من تشرين الثاني (نوفمبر) في الفضائية ذاتها يدّعي البطولة بأن عصابته سيطرت على مركز حدودي لا يتجاوز عدد من وجدوا فيه أصابع اليد الواحدة.

تلك هي طهران ومن يتبعها، تناقضاتها وسياساتها العدوانية هما ما يخذلها اليوم وهما ما سيطيح بالشاه الجديد، عندها لن يأسف أحد على ذلك النظام الفاسد، ولن يحتاج حاج إلى الخروج وهو يهتف: «مركـــ بر نجاد»...!

Srayes@alhayat.com

Tags not available