|   

حملة «لا تسكّر»...!

Print A+ a-
الجمعة، ٢٧ تشرين الثاني ٢٠٠٩ (٢٢:٧ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) سعود الريس

الرازق في السماء والحاسد في الأرض «ذلك أول ما خطر في بالي بعدما سمعت اعتراض هيئة الاتصالات على فترة الشهر المجاني التي منحتها الـ «stc» لعملائها وفاءً لهم». «صمتت دهراً ونطقت ....»، والحجة أنها – أي stc – روجت لخدماتها من دون ترخيص مكتوب، لكن هذه الأخيرة قالت للهيئة «اكس كيوز مي» وتواصلت «الأفراح والليالي الملاح»، ونحن بدورنا نقرأ المعوذات، ونشد على أيدي الشركة ونشجعها ونقول لها «سيري ونحن من ورائك» ونشد على هواتفنا في اليد الأخرى «لتحليل» المجاني، بل إنني وإمعاناً في «إغاظة» الهيئة، كنت بعد كل فقرة أكتبها في هذه المقالة أقوم بإجراء مكالمة تلفونية، المنزل كان له نصيب الأسد منها، فتارة أسألهم إذا ما كانوا يريدون «خبزاً أو غازاً أو غداءً»، وأصبحت كيف الحال تطرق مسامع أهل بيتي كثيراً منذ بدء العرض، بعد قطيعة دامت طويلاً لذلك البند، لدرجة أنها أثارت شكوكهم، وأتعهد بالمواصلة حتى النهاية، شاءت الهيئة أم أبت، بل إنني أفكر بإطلاق حملة تحمل عنوان «لا تسكر» تضامناً مع الاتصالات السعودية في هذه الخدمة. لكن دعونا نتحدث بجدية عما يحدث لدينا، قبل بضعة أعوام التقيت الدكتور عبدالرحمن الجعفري، وكان آنذاك رئيساً لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية، في تلك الفترة كان يتحدث عن جودة المنتج الخليجي وسبل الارتقاء به، وعن الفرص الواعدة وضرورة التسويق الجيد لها، وكان يشدد كثيراً على المصلحة العامة وبشكل أخص الإعلان وما يحويه، وأذكر عبارة قالها لي بانفعال: «إلى الآن أنتم على هذا النمط القديم من الإعلان، ألا ترون إعلانات الخارج»، طبعاً الدكتور الجعفري لم يكن آنذاك في الخارج بل في قطر، لكنه اليوم محافظ لهيئة الاتصالات وتقنية المعلومات، ولا شك أن الرؤية والطموح اختلفا منذ ذلك الوقت، أو هكذا يبدو، لكن على رغم ذلك كنت أود أن اسمع رأيه عن التنافس بين «الاتصالات» و«موبايلي» تحديداً، وطرق تسويق منتجهما، لاسيما وهو لا يخرج عن طموحه عندما كان في المنظمة.

شخصياً أعتقد أن هاتين الشركتين، استطاعتا أن تشكلا نواة منافسة حقيقية لم يعهدها المستهلك، فمن تنوع الخدمات إلى أفكار التسويق التي تلجآن لها إلى التنافس الإعلاني، كل ما سبق مكن من خلق مناخ لم يكن حاضراً في المشهد التجاري. لذلك كان لافتاً بالنسبة لي ولكثيرين مثلي أن يقع خلاف بين النشاط والجهة التي يتبعها، واللافت أكثر أن يكون على رأس هرم تلك الجهة رجل سعى منذ وقت طويل إلى ترك بصمة في تطوير وتفعيل القطاعات الصناعية والخدمية في منطقة الخليج.

عموماً بالنسبة لي كمستهلك يسعدني ذلك التنافس، ما دام المستهلك هو المستفيد، بل ويشجعني على المطالبة بإطلاق عرض مماثل لأبنائنا في الجبهة، فسيكون شعوراً وطنياً رائعاً أن يمنح جنودنا هناك عرضاً مجانياً غير محدود لهم ولذويهم طوال فترة المعارك، تلك الخطوة لو تمت لا أعتقد أن هيئة الاتصالات، أو أي من المساهمين سيعترض عليها، بل على العكس أرى أنها مشاركة باسم الوطن وتقدير من مزودي الخدمة لهؤلاء الأبطال، وأيضاً لا ننسى الشهداء، فذووهم أولى بأن يتم تكريمهم من خلال خدمات لا تقف عند الاتصالات بل يجب أن تتعدى إلى الكهرباء والماء وغيرها من الخدمات الأخرى. الدولة من جانبها ستقوم بما يجب لتكريم أولئك أو ذويهم، بيد أننا ندرك أن أي خدمات ستقدم لن تغني أهل الأبطال عن فقدانهم أحبتهم أو غيابهم، لذلك أرى من الضروري أن يشعروا أننا ندين لهم ونفخر بهم ونقدر تضحياتهم. نعم أولئك من يستحقون التكريم والشكر، وهم الذين في حاجة لأن يطمئنوا على أبنائهم في الجبهة أكثر من حاجتنا لمعرفة «أمطرت في الرياض» أو «كيف الرطوبة في الشرقية». طبعاً لن يلوم أحد شركات الاتصالات إذا لم تقم بتقديم مثل هذه الخدمة، لكن إذا ما قامت بها فإنها بالتأكيد ستكون محل تقدير واحترام. الآن أعتذر عن المقاطعة، لدي مكالمة مجانية، والعقبى لمشتركي الشركات الأخرى...!

srayes@alhayat.com

Tags not available