|   

«قرابين» إيران... «أفلا يبصرون»؟

Print A+ a-
الجمعة، ١٣ تشرين الثاني ٢٠٠٩ (٢١:٢٣ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) سعود الريس

لا يمكن لإيران أن تنسى أنها تجرعت السم بفردة حذاء صدام حسين، ومنذ ذلك الوقت، وهي تبحث عما يمكن أن يعوضها عن تلك المذلة والمهانة، ويتيح لها الانتقام من الدول التي ظهرت في المشهد آنذاك، إلا أنها لم تفلح، وأرى أنها ستبقى تتجرع السم من الأحذية؛ لأنها ببساطة لا تستحق أن يقدم لها في قدح. ولعل تصريحات النظام الإيراني تذهب في هذا الاتجاه، إذ إن ما يقض مضاجعهم عدم الاعتراف بهم قوةً إقليمية، ولهذا تسعى إيران لإشاعة الفوضى في المنطقة، ونجحت إلى حدٍ الآن في استقطاب أذناب يهرولون خلفها، لكنها فشلت في تحقيق أهدافها، وستواصل فشلها، فساستُها لم ينجحوا منذ فجر التاريخ، الذي يشهد على مراحل الإذلال التي سببتها لهم أطماعهم.

اليوم نقف حائرين، نخوض حربًا، وهم ومن معهم يخوضون حربًا أخرى، لكن حربنا عزة وكرامة، فيما حربهم خزي وعار.

من لبنان إلى شمال اليمن مرورًا بغزة، ماذا حقق أتباع إيران؟ لا شيء، ولن يتحقق شيء، والأدهى من ذلك أن هؤلاء الأذناب لم يقتنعوا إلى الآن أن النظام الإيراني يقدمهم قربانًا لأطماعه ونزواته، فهل يذكِّرني أحدكم بما قدمته إيران لحرب دفعت لها لبنان وشعبه ومقدراته وقودُها؟! أو ما الذي قدمته لغزة وأبنائها في حرب أذكتها، وتركت قوات العدو الصهيوني تفتك بهم، باستثناء الجعجعة في فضائيتهم الخاوية؟! والآن ماذا تقدم للحوثيين بعد أن صورت لهم أن نصرًا إلهيًا سيكون حليفهم، فيما هم يتجرعون مرارة الخزي والعار؟! أيضاً لا شيء، حتى جعجعتهم اختفت بعد أن تم طردهم من قمري عرب ونايل سات، تلك هي إيران ومن سار بركبها، من خزي إلى عارٍ إلى حذاء يحوي سمّاَ يتجرعونه، ويخرجون علينا مهللين. "أفلا يبصرون"؟

الإيرانيون توقعوا أنهم باستغلال سذاجة الحوثيين سيوجهون رسالة إلى السعودية، ترهبها، أو تحذرها، أو حتى تبين لها طول ذراعهم في المنطقة، بيد أن عبدالله بن عبدالعزيز لم يجد صعوبة في قطع تلك الذراع، فسيفه خالد بن سلطان وكوكبة الفرسان التي تحيط به ترفع الرأس عاليًا. نعم يحق لنا أن نفخر، فأبطالنا كانوا بحجم المسؤولية، وردوا برسالة واضحة لا لبس فيها، مفادها: فليخسأ كل من يحاول الاعتداء على ذرة من تراب هذا الوطن. لاشك أن الرسالة وصلت، لكن دعوهم في خيبتهم قليلاً، ولنلتفت إلى حربنا المقبلة، فمنذ سنين وحدودنا الجنوبية تشهد حالات تسلل يتم الإعلان عنها من وقت لآخر.

إن التصدي لانتهاك أراضينا وتطهيرها قد ينتهي اليوم أو غدًا أو حتى بعد أسبوع، لكن بعد ذلك ستبدأ حرب أخرى لا تقل ضراوة؛ تتمثل في التصدي لمحاولات التسلل التي أنهكتنا. والتسلل لا يقف عند اختراق أحدهم الحدود، واتضح أخيراً أنه ليس المتسلل هو ذلك الذي يبحث عن عمل بطريقة غير شرعية فقط، بل أخطر من ذلك؛ لأن عناصر إرهابية - يمنيةً كانت أو أفريقية أو سعودية مغرراً بها، تحولت إلى أدوات طيعة في أيدي إيران - هي الأكثر حرصاً على اختراق الحدود.

وقبل بضعة أيام أعلنت السلطات السعودية عن ضبط أكثر من 5500 متسلل ومهرب منذ إعلان المملكة دخول جماعات متسللة إلى أراضيها الأسابيع الماضية، وعثر معهم على أسلحة ومخدرات، طبعًا العدد كبير، وينذر بخطر أكبر وأشد، ما يستدعي التفكير في وسيلة تضمن سلامة حدودنا، وقطع الطريق أمام المتربصين والحاقدين والمأجورين. إن نجاح السيطرة على الحدود الجنوبية، سيحصن البلاد من المرتزقة والمجرمين، ولنتذكر هنا الجهود الناجحة التي تم بذلها على الحدود الشمالية مع العراق، وكيف تمكنت المملكة من قطع الطريق أمام المتسللين، قد لا تكون الحدود الجنوبية بهذه السهولة بل ستتطلب جهدًا أكبر بكثير؛ نظرًا لوعورة المنطقة وصعوبتها، لكن من لديه مثل هؤلاء الأبطال الذين يقدمون أرواحهم فداءً لهذا الوطن، يجب ألا يشعر بخوف، ومن لديه مثل عبدالله بن عبدالعزيز، وسيفه خالد بن سلطان يحق له أن يرفع رأسه عاليًا، لأن غمد ذلك السيف هو صدر كل متربص أو معتدٍ أو طامع في أرض هذه البلاد الطاهرة.

srayes@alhayat.com

Tags not available