|   

«البيكي فايس» وخليفة المهدي والحاخام...!

Print A+ a-
الجمعة، ٠٦ تشرين الثاني ٢٠٠٩ (٢٠:٤٠ - بتوقيت غرينتش)
الخميس، ٠١ كانون الثاني ١٩٧٠ (٠٠:٠ - بتوقيت غرينتش) سعود الريس

واحدة من أخطائي أنني قمت بشراء قط شيرازي، وأطلقت عليه اسم أبو المكارم، وكانت الأمور تسير على ما يرام إلى أن اكتشفت أن أبو المكارم هذا «قليل خاتمة» أي أنه غير مأمون الجانب، فعلى رغم أنه يبدو أليفاً لكنه قد ينهش يدك وأنت تمد له الطعام، بخلاف الفوضى التي يثيرها في المنزل، إلى هنا قد يبدو الأمر طبيعياً، لكنني أخيراً احتقرت أبو المكارم هذا بعد أن استمعت لأحد أبواق النظام الإيراني وللمصادفة كان شيرازياً، بل إنه يا للمفاجأة يدعى مكارم، فهل هناك قرابة بينهما؟ لم أتأكد من ذلك لكن أوجه الشبه كبيرة، فكلاهما «بيكي فايس» أي «مصفوق الوجه»، ويتفقان بالفوضى، فعجبت لذلك عجباً شديداً وقلت في نفسي «لأطردنه شر طرده».

بعدها أدركت أنه لا عجب أن يقوم الـ«بيكي فيس» مكارم في كيل الشتائم والاتهامات التي يطلقها كلما استيقظ من نومه ضد السعودية، لأنها تجسد بيئة نظامه الحاكم، وأتحدث هنا تحديداً عن خامنئي أو نائب المهدي كما وجد نفسه ذات صباح! مهلاً هل حدثتكم عن نائب المهدي؟ إذاً إليكم القصة، فقد اكتشف يحيى رحيم صفوي القائد العام السابق للحرس الثوري والمستشار العسكري لخامنئي، أن ولي الفقيه خليفة للإمام المهدي المنتظر، وشدد بقوله «هذه المسألة جادة ولا تقبل المزاح». ما أربكني قليلاً أن صفوي لم يخبرنا إذا ما كان خامنئي تحول إلى خليفة للمهدي بالتعيين أم بالانتخاب؟

طبعاً لا يمكن أن يكون هناك أبرع من ملالي طهران في ابتكار الخزعبلات، لكن ما يثير الغرابة أن يخرج أحدهم ويتحدث عن إيران الديموقراطية وإيران المؤسسات. لا أعلم كيف يمكن لمبصر أن يرى بعين واحدة، فانتخابات الحاخام نجاد لا تزال ماثلة بتداعياتها حتى الآن، طبعاً علمتم أنه يهودي الجذور، واسترجع هنا قول تم نقله عن هتلر «كان باستطاعتي أن أقتل كل يهود العالم، ولكنني تركت البعض منهم لتعرفوا لماذا كنتُ أقتلهم». ونجاد يا سادة الذي كشف يهوديته نجل أحد أشهر رجال الدين المحافظين مهدي خزعلي، أعتقد أنه يمثل البعض الذي تركهم هتلر، فهو يجسد اللؤم والغدر بكل معانيهما، فسبق أن أكرمته هذه البلاد وشرفته بدعوة لم تسبق لرئيس إيراني منذ الثورة لموسم حج عام 2007، وشاهد بعينيه كيف يتم التعامل مع الحجاج من كافة الجنسيات والمذاهب بكل ود واحترام، ورأى الخدمات التي يتم تقديمها والجهود التي تبذل والتي أبهرت العالم لقدرة المملكة في التعامل مع أكثر من مليوني إنسان في بقعة صغيرة، بيد أن «أبو طبيع» استسلم للغدر والخيانة وخرج متطاولاً على سعينا للحفاظ على قدسية موسم الحج والحفاظ على أمنه.

ذلكم هو نجاد و خليفة المهدي المزعوم من قبله، يدعون أنهم سيحررون فلسطين من مكة بهتافات ومظاهرات، في وقت يحتلون أراضي عربية، ويتحدثون عن حقوق الشيعة في العالم وهم يقمعون الشيعة الأحرار في إيران، ويسلبون أكثر من 20 مليون سني حقوقهم المشروعة، ويتحدثون عن احترام المعتقدات فيما هم يهدمون ويغلقون ويستولون على العشرات من المساجد والمدارس الدينية السنية هناك، ومن بين هذا الركام يخرجون علينا متاجرين وداعين المسلمين إلى استبدال صلاتهم ودعائهم بالغوغاء والعويل والتنديد بأميركا، حسناً دعونا نتساءل... لماذا لا نرى مثل هذه الدعوات في أربعينية الحسين التي «تعادل سبع حجات إلى بيت الله الحرام وسبع عمرات أيضاً» بحسب فتوى سابقة «لطهراني الهوى» القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي في العراق صدر الدين القبانجي!

إنها المناكفة للعالم الإسلامي والسعودية على وجه الخصوص، وإشاعة الفوضى، بخلاف مآرب أخرى في نفس النظام هناك، وإلا من أراد تحرير فلسطين فهو يعرف أين هي، ومن أراد مواجهة أميركا فليشمر عن ساعديه ويرينا قوته، أما من أراد التعبد فالمقدسات معروف مكانها ومعروف أيضاً أن من يواصل تطويرها ويسهر على راحة زائريها، هم رجال لا يبتغون سوى مرضاة الله، يدركون أنه لن يحرر شبراً استبدال الصلاة بالمسيرات، ولا الدعاء بالنواح بشعارات تافهة، يا خليفة المهدي...!

srayes@alhayat.com

Tags not available