|   

منير الحدادي

النسخة: مدرسة الحياة
آخر تحديث: الدار البيضاء - عزيز الحلو (مدرسة الحياة) 

قبل أن يعلن لاعب فريق "برشلونة" الإسباني منير الحدادي الالتحاق بـكتيبة ديل بوسكي، أكد رئيس الجامعة المغربية لكرة القدم فوزي لقجع وجود اتصالات لإقناع اللاعب بالانضمام الى المنتخب المغربي، مشيراً إلى "محيط مؤثر" يتكوّن من عائلة اللاعب ووكيل أعماله. والكلام ذاته تبناه مدرّب المنتخب الوطني بادوا الزاكي الذي اعتبر أن ارتداء منير الحدادي قميص المنتخب المغربي صار ممكناً، وبدا متفائلاً. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفينة رئيس الجامعة، وبما لا تتمنى الجماهير المغربية، التي افتخرت بأول لاعب مغربي عربي يلعب مع فريق "برشلونة"، لأن المدرّب الإسباني ديل بوسكي كان ذكياً في تعامله مع موهبة جديدة، لا يمكن الاستغناء عنها في ظل "الشيخوخة"، التي بدأت تدب في صفوف منتخبه.

الحدادي لم يرتكب أي خطأ، بل كان في اختياره اللعب لـ"لاروخا"، صادقاً مع نفسه، ومع وطنه إسبانيا، الذي أتاح له الظروف المناسبة لتحقيق ذاته وحلمه، وكان كذلك صائباً في اختياره، لأنه لا مجال للمقارنة بين المنتخب المغربي الذي تفصله عن آخر إنجاز حققه 30 سنة من الهزائم والإحباطات، وبين المنتخب الإسباني الذي فاز بكأس العالم في عام 2010، واستطاع تسجيل اسمه في سجل أوائل المنتخبات العالمية، ولا مجال للمقارنة بين الهواية في التسيير والممارسة، وبين المهنية والاحتراف.

لكن كم من منير الآن في المغرب، يتمنى أن تُتاح له الظروف نفسها التي أُتيحت للنجم الإسباني الجديد؟ كم من منير يريد صقل موهبته، وينتظر من يأخذ بيده نحو المستقبل؟ كم من موهبة كروية يتم وأدها الآن نتيجة الإهمال وغياب مراكز التكوين، وإهمال الرياضة المدرسية، ثم انقراض ملاعب الأحياء؟

كم من منير أُوصدت في وجهه أبواب الأندية "الاحترافية" التي لم تعد تهتم بصناعة اللاعبين، لأن رؤساءها لا يرون في اللعبة إلا "حصان طروادة"، الذي بواسطته يمكن اقتحام أكثر من قلعة مالية والحصول على صفقات لمشاريع خاصة، يصعب نيلها دون هذا المنصب الكروي، فالأجيال والبرامج والتطوير والاحتراف... كلمات في نظرهم لا تصلح سوى للاستهلاك في مرحلة الصراع على المناصب.

هذا الواقع المزري تطرقت إليه الرسالة الملكية خلال المناظرة الوطنية للرياضة عام 2008 بكثير من التفصيل، داعيةً إلى تغييره، لكن "معركة" منير التي خسرتها الجامعة، وانتصر فيها الاحتراف على الهواية، تبقى مجرد فصل من فصول مسرحية عنوانها "ما خفي كان أعظم".

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
الأحرف المتبقية: 1000