|   

رسائل سياسية وتأييد مشروط للرئيس في أوساط الشباب المصري

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: القاهرة – أمينة خيري 

هم الحاضر والغائب، الفاعل والمفعول به، المكون الرئيسي القابع على الهامش. ويبدو هذا التناقض واضحاً والتضارب بائناً حيث تراهم في كل ركن من أركان البلاد، فلا يخلو منهم شارع أو يكتمل من دونهم مجلس، ولكن على رغم ذلك لا صوت أو تأثير لهم في مثل هذه الأيام الحاسمة المؤثرة والمنبئة بقرب انتخابات الرئاسة.

في مصر حيث حوالى 27 في المئة من السكان شباب تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً يخلو المشهد الانتخابي– لاعبين ومشاهدين– من العنصر الشبابي إلا أقل القليل. فبين «غير مهتم» و «محبط» و «مراقب عن بعد» و «ضاحك» و «منشغل» تتراوح توجهات الشباب المصري في موسم الانتخابات الرئاسية المتأجج حوادث والمشتعل تكهنات والمتواتر أحداثًا.

أحداث التحقيق مع المرشح الذي كان محتملاً ثم أصبح مستبعداً الفريق سامي عنان، وتراجع المرشح الذي كان محتملاً ثم أضحى متراجعاً الفريق أحمد شفيق، وحبس العقيد أحمد قانصو الذي كان مرشحاً راغباً لكن موقوفاً بحكم القانون، وما يقوله المرشح المثير للجدل دائماً والمحتمل دائماً والمنسحب دائماً مرتضى منصور وغيرها من الأحداث المتواترة لم تفلح في جذب أنظار المجموعة الشابة المنكبة بفضل «نتفليكس» على مسلسل «هاوس أوف كاردز» أو «بيت من ورق».

التعليقات الدائرة رحاها بين المجموعة يطغى عليها الجانب الساخر حيث الكثير من الإسقاطات عن الفساد والرياء، والتلميحات عن المكاشفات والموازنات. حديثهم يكشف قدراً كبيراً من المعرفة السياسية والثقافة المعرفية. ولكن وعلى رغم ذلك تسألهم عن مواقفهم من الانتخابات الرئاسية فتأتي الإجابات عاكسة قدراً هائلاً من فقدان الاهتمام.

الاهتمام الشبابي بالساحة السياسية عموماً وبأجواء الانتخابات الرئاسية خصوصاً يبدو متقلصاً لأسباب مختلفة. المجموعة المنكبة على «بيت من ورق» تتراوح أعمارها بين 22 و26 عاماً. الغالبية تخرجت في جامعات خاصة وتعمل في وظائف مرموقة. أسباب عدم الاهتمام بالمشهد السياسي الحالي تتراوح بين «نتيجة محسومة للانتخابات» و «مسار صعب على مصر أن تخوضه». وعلى رغم قناعة تامة تجمع بينهم بأن الأسماء المطروحة على الساحة– الباقية منهم والمنسحبة والموقوفة- لا تصلح لقيادة مصر في مثل هذه الظروف الاقتصادية والسياسية والأمنية الصعبة، إلا أنهم كانوا يتمنون لو كانت الحياة السياسية أكثر ثراء والحزبية أعمق والكوادر البشرية أقوى لخلق ساحة قوامها التنوع وتقوم على التعدد.

تعدد التوجهات وتراوح الانتماءات بين الشباب المصري لم يعودا كما كانت قبل سنوات سبع مضت. ففي أعقاب ثورة كانون الثاني (يناير)، التي يحتفل بعضهم بذكراها السابعة هذه الأيام، ظهرت تيارات شبابية لا أول لها أو آخر. أحزاب حديثة وتجمعات وليدة. جمعيات للتغيير وجماعات للتثبيت وثالثة للتعبير. حراك بعضه كان بغرض التحسين وبعضه الآخر كان لغرض الحراك، وهو ما أفقد المشاركة السياسية زخمها. لكن الشباب أنفسهم بينهم أصوات منطقية تعبّر عن أدلة وبراهين ومحاسبات ذاتية. حسام السقا (32 عاماً) شارك في فاعليات الثورة أملاً بالتغيير، لكن يقول إن «التغيير في حد ذاته لم يكن ينبغي أن يكون هدفاً بل وسيلة من أجل هدف محدد. أغلبنا انجرف وراء رغبة محمومة في تغيير الوضع القائم من دون صورة واضحة لشكل مصر في نهاية مطاف التغيير. وكانت النتيجة أن التيار الوحيد صاحب الرؤية لهذا الشكل اختطف الثورة وأدخل مصر وشبابها في دوامات نعاني مغبتها الآن».

التيار الذي يقصده السقا هو التيار الإسلامي، وتحديداً جماعة «الإخوان المسلمين» التي لم يختفِ أعضاؤها أو يتبخر محبوها والمتعاطفون معها، بل تلتزم قواعدها الشبابية ممن لم تغادر البلاد أو تنخرط في أعمال عنف إما أثير العنكبوت أو حبال الأمل في أن تنقلب الأحوال رأساً على عقب ويعود حلم الدولة الإسلامية من جديد.

الناشطون والمجتهدون والمقيمون أمام الشاشات من شباب الإسلاميين يظهرون في شكل واضح وإن كان بحذر. فما أن ظهر الفريق سامي عنان باعتباره مرشحاً محتملاً للرئاسة، وعلى رغم خلفيته العسكرية التي يقول شباب الإسلاميين إنهم يرفضونها، حتى تواترت تغريدات وتدوينات تعكس دعماً واضحاً لترشحه أمام الرئيس السيسي الذي أضاع حلم الجماعة. وفجأة، تحول عنان من «جنرال» و «عسكر» و «مجلس عسكري أطاح بالجماعة» إلى «مرشح معقول» و «برنامج رئاسي منطقي». وقد تأكد ذلك من تصريح المتحدث باسم عنان وأستاذ العلوم السياسية الدكتور حازم حسني الذي قال قبل أيام إن حملة عنان لا يزعجها دعم «الإخوان» الفريقَ، وأن الفريق عنان يتقدم للترشح أمام المصريين ولا ينظر للانتماءات، وأن الصوت الذي يوضع في صناديق الانتخابات لا يكتب عليه إن كان صاحبه «إخواناً» أم لا.

ومع التغير الحادث على الساحة، وإيقاف ترشح عنان والتحقيق معه لاتهامات تتعلق بترشحه على رغم أنه «مستدعى» (أي في الخدمة) من جانب القوات المسلحة وتزوير في وضعه الانتخابي وممارسة حقوقه السياسية، تحول عنان «عسكر الأمس» إلى مناضل اليوم والأمل المهدور والحلم المغدور لدى كثيرين من شباب الإسلاميين.

شباب الإسلاميين– والذي يصعب حصر أعدادهم– بالطبع لن يشكلوا قوة عددية أو يصنعوا فارقاً حقيقياً في الانتخابات الرئاسية المقبلة. فإن صدرت لهم أوامر الجماعة بعدم النزول فصوتهم لن يكون موجوداً. وإن تقرر لهم النزول، فأغلب الظن أن ذلك سيكون بغرض إبطال الأصوات.

أصوات الشباب في الانتخابات الرئاسية المقبلة ما زالت في علم الغيب، لكن في إمكان الغيب أن يلقي بعض الضوء. المؤتمرات الإعلامية التي كانت حملة المرشح الشاب «نسبياً» (مواليد 1972) خالد علي طغت عليها سمة الشباب، حضوراً وتصريحاً ولغة. منسقو الحملة أكدوا غير مرة أن غالبية التوكيلات التي تم تحريرها لعلي حررها شباب وشابات.

إلا أن قرار علي عدم استكمال مشوار الترشح قضى على آخر ترجيح لمشاركة الفئة الثورية من الشباب، بالإضافة إلى بعض التيارات الأخرى المتأرجحة بين الثورية والإسلامية مثل بقايا حزب «مصر القوية» لمؤسسه القيادي «الإخواني» السابق الدكتور عبد المنعم أبو الفتوح، وبقايا «شباب 6 أبريل» وغيرهم.

اللافت هو أن كثيرين من بين الشباب المؤيد للرئيس السيسي والمطالب بترشحه لفترة رئاسية ثانية عبروا عن إحباط وخيبة أمل من خلو الساحة من المنافسة. تقول ماهيتاب فكري (24 عاماً): «أنا على قناعة بأن على الرئيس السيسي أن يكمل فترة رئاسية ثانية. فهو الأقدر على قيادة مصر في هذه الظروف الصعبة، كما أن عليه أن ينهي ما بدأه من مشاريع وخطط لتنمية مصر. لكني كنت أتمنى أن تكون هناك أجواء تنافسية حقيقية. حالياً لا توجد منافسة، لا حقيقية ولا خيالية».

الشعور بعد وجود منافسة سيساهم على الأرجح في تضاؤل نسب المشاركة بين الناخبين من الشباب. يقول خالد فهمي (20 عاماً): «بابا يتعامل مع الانتخابات باعتبارها حرباً لحماية البلاد ومواجهة خطر الإخوان وما يسميه «هبل» الثوريين. أما أنا وإخوتي فلا نراها إلا انتخابات بغض النظر عن الأخطار أو الظروف الصعبة التي تحيط بها. ونظراً لعدم وجود منافسين فلا أعتقد أن صوتنا مطلوب».

لكن هناك فئة من الشباب تمثل قاعدة تصويتية كبيرة لكنها غير مرئية بشكل كاف سواء في الشارع أو على الأثير الافتراضي، وهي فئة الشباب من العمال والحاصلين على قدر ضئيل من التعليم والأميين. هؤلاء يمثلون كتلة تصويتية لا يجب أن يستهان بها، لكنها في الوقت نفسه غير معروفة التوجهات. أحمد فتحي (20 عاماً) عامل توصيل طلبات وحاصل على الشهادة الإعدادية. يقول: «ربما أذهب إلى الانتخابات وربما لا أذهب. لست متابعاً ما يحدث على الساحة، ولكن أعرف أن السيسي رشح نفسه. وأنا لا أعرف سواه». وماذا عن خالد علي؟ قال: «سمعت اسمه في البرامج لكن لا أعرف من هو». وماذا عن مرتضى منصور؟ عبس قليلاً ثم قال: «أنا أهلاوي»!

يشار إلى أن الرئيس السيسي حصل على 96،91 في المئة من الأصوات في الانتخابات الرئاسية في عام 2014، بواقع 23 مليوناً و780 ألفاً و104 أصوات، في مقابل 757 ألفاً و511 صوتاً للمرشح حمدين صباحي بنسبة 3،09 في المئة من الأصوات. وبلغ عدد الأصوات الباطلة أكثر من مليون صوت، أي أكثر من الأصوات التي ذهبت لصباحي! وكان إجمالي من صوتوا 25 مليوناً و260 ألف شخص بنسبة 47،45 في المئة من إجمالي عدد الناخبين المسجلين في جداول الانتخابات.

المعركة الانتخابية شبه الأحادية المقبلة لن تكون على عدد الأصوات التي تختار الرئيس السيسي، ولكن ستدق على وترين حساسين. الأول نسبة المشاركة ويندرج تحتها نسبة مشاركة الشباب، والثاني نسبة الأصوات الباطلة التي تعد رسالة سياسية عمـــيقة المغزى.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
الأحرف المتبقية: 1000

الإعصار «كلفين» يجتاح ولاية أستراليا الغربية  |  بتوقيت غرينتشالتطعيم ضد تفشي الإنفلونزا غير مرتبط بخطر إصابة الأطفال بالصرع  |  بتوقيت غرينتشماتيس: الأسلحة يمكنها أن تتعلم وتتكيف وتعمل من تلقاء نفسها في الغد  |  بتوقيت غرينتشحارس مرمى عراقي يخفي خبر وفاة ابنته لخوض مباراة مع فريقه  |  بتوقيت غرينتش«آسمان» للطيران تتراجع عن إعلان حصيلة ضحايا الطائرة الإيرانية  |  بتوقيت غرينتشوفاة 9 بحريق في منشأة للنفايات جنوب الصين  |  بتوقيت غرينتشاستجواب 4 لاعبين في وست بروميتش في شأن «سرقة» سيارة أجرة  |  بتوقيت غرينتش«فايسبوك» مهددة بـ«غرامة» إذا استمرت في «تتبع الناس»  |  بتوقيت غرينتشوفاة الناقد السينمائي المصري علي أبو شادي  |  بتوقيت غرينتشزلزال بقوة 7.2 درجة يهز المكسيك والإبلاغ عن أضرار طفيفة  |  بتوقيت غرينتش