|   

«الشكوك والحب» ... أعمال تثير تساؤلات وجودية

«الشكوك والحب» ... أعمال تثير تساؤلات وجودية. (الحياة)
النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: بيروت – منال عبدالأحد 

تطغى الشاعرية على أعمال الفنان البصري الكوبي ريكاردو براي في عرضه «الشكوك والحب» (Doubts and Love) الذي يُقام في غاليري «تانيت» ببيروت، حتى التاسع عشر من كانون الثاني ( يناير) الجاري. براي الذي يبني أعماله على البحث العلمي، يقدّم مقاربة أنثروبولوجية وفلسفية مستقاة من رائعة «الجحيم» لدانتي أليغييري التي تعتبر من أفضل الأعمال الأدبية على المستوى العالمي، إن صحّ التعبير. ولا يقتصر مصدر إلهام براي على دانتي بل يتجاوزه إلى المدارس الفلسفية المتنوعة في القرون الوسطى وينتقل من خلالها إلى محاكاة العالم اليوم. ويُعرَف براي حاليًا في كوبا كواحد من الفنانين الطليعيين الذين حققوا شهرة على المستوى العالمي.

 

مشروع متكامل

عرض «الشكوك والحب» هو جزء من مشروع متكامل، بدأ العمل عليه في العام 2002، وهو عبارة عن دراسة أنثروبولوجية، فلسفية ووجودية، بحيث يستند براي في أعماله إلى البحث العلمي المستفيض في دعوة مستمرة إلى جمهوره لطرح التساؤلات على المستوى الوجودي.

لا تتماهى الأعمال الموجودة في المعرض كثيرًا مع التيمة الأساسية «الشكوك والحب» بالمعنى المباشر للكلمة، بل هي تمتطي الرمزية أكثر فتذهب بالحب إلى أمكنة أخرى أكثر توغّلًا في الفلسفة الوجودية، لتطرح الكثير من التساؤلات والاستفهامات بأسلوب أقرب إلى النفحة الشاعرية والرومانسية في مقاربة مواضيع تُعتبَر مفصلية، كالصوفية والهندوسية والمسيحية والإسلامية وغيرها، علمًا أن الفنان يؤمن، وفق ما قالت مديرة غاليري «تانيت» ميسا أبو رحال، بانتصار الخير على الشر والإيجابي على السلبي، وينطلق من ذلك في نظرة سوية إلى الأديان التي يراها متكاملة ولا يلغي واحدها الآخر.

وتجدر الإشارة إلى أن ريكاردو براي يبتكر أدواته الخاصة فهو مثلًا يجمع الرمال ليصنع منها الألوان أو مزيجاً يزيّن به منحوتاته. إنّه فنان بصري شامل يعدّ الأعمال الإبداعية التركيبية، الكتيّبات، الرسوم، المنحوتات والصناديق التي قد يضعها فيها. ويحاول في الكتيّبات التي يصنعها أن يظهر ما يريد من النصوص ويخفي ما لا يرغب في الحديث عنه بواسطة الألوان.

 

أشكال كرويّة

تطالعك في أعمال ريكاردو براي الأشكال الكروية التي ترمز إلى الكمال واتّحاد الخير، وفي مكنونات أحد الصناديق التي يصنعها تجد مفاتيح على الكرة كرمز لحرية الاختيار والقوة التي يتطلّبها ذلك.

أما السلحفاة الصوفية فهي تشكّل بدورها صندوقًا آخر. وتُعتبَر الصناديق لدى براي محاكاة للعقل البشري الذي يتشكّل من عوامل عدة ، تمامًا كما يدمج في صندوقه هو عوامل وإبداعات مختلفة، ويترك براي صناديقه مفتوحة فيما يضع الكتيبات مفتوحة أيضًا بقربها والعناصر التي اختارها لكل مشهدية، وتبدو في ذلك رمزية إلى الوجود المفتوح على تساؤلات واحتمالات كبيرة ولامتناهية.

في لوحاته أيضًا، اتصال وثيق بالطبيعة حيث تظهر «الأعشاب الضارة» التي تنمو على سجيّتها، وفي أحلك الظروف أحيانًا، وهي ترمز هنا إلى إرادة الحياة التي تتخطى كل المعوقات. وتطغى تدرّجات اللون الزهري على هذه اللوحات العشبية.

لا يسعى براي إلى الانسجام في لوحاته بمقدار ما يدأب على عرض الأفكار التي تراوده، فقد تبدو النصوص على اللوحات التي تبدأ دائمًا بحرف كبير الحجم يكرّس أهميتها ويبرز حضورها.

في المعرض أيضًا عمل تركيبي مؤلّف من ثلاثة أبواق ورأس ملاك في محاكاة جديدة للملاك لدى دانتي والذي يرمز إلى الطاقة الإيجابية. يحتلّ هذا العمل جدارية في المعرض، ولا يمكنك إلّا أن تتوقف أمامه وتفكّر مليًّا بما يبغي الفنان على أن يقول من خلاله، فهو من جديد لا يحرّرك من قيد التساؤلات التي قد لا تجد إجابات عنها في الغالب.

ويحيي ريكاردو براي في «الشكوك والحب» الموروث الثقافي الكوبي، إذ إنه لاحظ لدى عودته إلى كوبا، وبعدما أمر فيديل كاسترو في العام 1980 بتدمير كل الأشجار الإستوائية والاستعاضة عنها بأشجار البن، أن مشهدية هذه الأشجار غابت من الذاكرة الجماعية الكوبية، ليحلّ البن مكانها أيضًا. وبذلك، وضعها في كتاب تعجز عن رؤية ما في داخله من صور لأنه مغلق فلا تشاهد سوى صورة الغلاف. وأحاطه باللآلئ في إشارة إلى القيمة المعنوية لهذه الأشجار التي تشكّل جزءًا من الذاكرة.

يختار ريكاردو براي ألّا يُظهر كل شيء لجمهوره فيحفّزه على إعمال الخيال من خلال إبداعاته التي تمتاز بالدقة الفائقة، الإحساس العالي، الشاعرية والعمق.

تبدو اللوحة الخاصة بالأرزة هجينة في هذا العرض، إذ تُعتبر الإشارة الوحيدة إلى هذه الأرض، وتأتي خارج سياق العرض وغير منسجمة مع سجيّته لتصبح أشبه بكليشيه كان في إمكان براي تفاديه.

تخرج من هذا العرض حائرًا... صحيح أن براي طرح العديد من التساؤلات الوجودية، إلّا أنها تأتي في سياق ما قد تحفّز عليه أعمال فنية أخرى لمبدعين آخرين، وتجد تاليًا أن براي، وإن كان قد حضّك على إعمال المخيّلة، فإنّ أعماله لم تكن مبتكرة.

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
الأحرف المتبقية: 1000
 

هجوم إلكتروني على «كريم» طاول بيانات الموظفين وزبائن  |  بتوقيت غرينتشهاجمته سمكة قرش.. بعد دب وأفعى  |  بتوقيت غرينتشوفاة أحد المشاركين في ماراثون لندن عقب نقله إلى المستشفى  |  بتوقيت غرينتشزوجة الأمير وليام تضع مولودهما الثالث  |  بتوقيت غرينتشحادث سير في كوريا الشمالية يودي بحياة 36 شخصاً  |  بتوقيت غرينتشمقتل صحافي بالرصاص أثناء بث مباشر في نيكاراغوا  |  بتوقيت غرينتشوفاة «عميدة سن البشرية» المفترضة عن 117 عاماً في اليابان  |  بتوقيت غرينتشوفاة الممثل الأميركي القصير القامة فيرن تروير عن 49 عاماً  |  بتوقيت غرينتشالنائب العام المصري يأمر بحجب «الحوت الأزرق»  |  بتوقيت غرينتشوفاة نائب أردني وزوجته و3 من أبنائه في حادث سير  |  بتوقيت غرينتش