|   

عام «الزراعة الأُسريّة» في مواجهة عالم ينتحر

النسخة: الورقية - دولي
آخر تحديث: مي الشافعي 

لا يزال العالم يتنفس، لكن رئته مهدّدة بالاختناق، بل يدب فيها الضعف شيئاً فشيئاً. وتطلق «منظّمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة» («فاو» FAO) صيحات تحذير متوالية على أمل أن ينتبه العالم إلى حال رئته الخضراء: الغابات.

وتورد تقارير للـ»فاو» أن مساحات الغابات في تراجع، لا سيما الغابات الاستوائية في أميركا الجنوبية وأفريقيا. وبيّنت دراسة مسحيّة نشرتها منظّمة الـ»فاو» في مستهل الربيع الجاري، أن مساحة الغابات تقلصت بقرابة 5.3 مليون هكتار سنويّاً بين عامي 1990 و 2010. وتحدّثت الدراسة عن تقلّص مساحة الغابات لتصل إلى 3.89 بليون هكتار في 2010، ما يعادل 30 في المئة من المساحة الكلية لليابسة.

وأوردت الدراسة أيضاً أن أكبر خسارة في مساحة الغابات حدثت في البقعة الاستوائية من أميركا الجنوبية، تليها أفريقيا الاستوائية. وفي اتجاه أكثر تفاؤلاً، تحدّثت الـ»فاو» عن تحقيق مكاسب في المناطق شبه الاستوائية والمعتدلة من آسيا، بأثر من زيادة التشجير، واعتماد نظم الإدارة المتكاملة للغابات.

 

خبرة المجتمعات المحليّة

تظهر الدراسة نفسها أن 45 في المئة من مجموع مساحة الغابات توجد في المجال الاستوائي، ويقع قرابة الثلث في المناطق الشماليّة من الكرة الأرضيّة، وقرابة 16 في المئة في المناطق المعتدلة، و8 في المئة في المناطق شبه الاستوائية.

في كلمته إلى المجتمع الدولي في مناسبة إطلاق «السنة الدوليّة للزراعة الأُسريّة»، أكد جوزيه غراسيانو دا سيلفا، وهو المدير العام لمنظمة الـ»فاو»، أن المجتمعات المحليّة في الغابات تلعب دوراً حاسماً في الاستجابة لأخطر تحديين يوجهان الغابات وهما عمليات الاحتطاب الجائر، وتدهور أحوال الغابات.

ووفق كلمات داسيلفا، «يعتبر سكان الغابات بين الفئات السكانية الأكثر هشاشة. ويتألف هؤلاء من مزارعين ومجتمعات أصلية ومحليّة، وهم يتحمّلون عبء الاستثمار في إدارة الغابات. ويحتاج هؤلاء ما هو أكثر من الكلمات. إنّهم يحتاجون إلى حوكمة متماسكة ومنسّقة على الصُعد كافة، من المستوى المحلي إلى المستوى الدولي».

«في 2014، بدأت منظّمة الـ»فاو» خطة متكاملة لاستخدام الدراسات المسحيّة والبيانات العلمية الدقيقة، في الحدّ من تدهور الغابات. ومن البلدان النامية التي بدأت تستفيد من ذلك التوجّه، تبرز زامبيا التي فقدت ما يزيد على 13 في المئة من غطائها من الغابات منذ تسعينات القرن العشرين، بل أنها خسرت أحياناً 300 ألف هكتار سنوياً. وكانت زامبيا من بين البلدان الأعلى معدلاً في إزالة الأشجار، بسبب الفقر. ومنذ 2010 أصبحت زامبيا شريكاً في برنامج الأمم المتحدة التعاوني بشأن خفض الانبعاثات الناجمة عن إزالة الغابات وتدهورها في البلدان النامية».

«وتعمل زامبيا الآن على إنجاز المسح الثاني لاستخدامات أراضيها، بهدف تقويم قرابة 4000 موقع لحماية الغابات في أراضيها».

و»يهتم هذا المسح بالأبعاد الاجتماعية والاقتصادية، كما يبحث ظروف المجتمعات المحليّة وحاجاتها بهدف وضع خطط متكاملة للإدارة المستدامة للأراضي والغابات».

في السياق عينه، أصدر «الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة» International Union for Conservation of Nature دليلاً إرشاديّاً في مناسبة اليوم «العالمي للغابات - 11 آذار- مارس 2014». ويوضح للدول أساليب إعادة بناء الغابات وإصلاحها وتقويمها. كما يطرح نماذج جرى تطبيقها في دول كغانا وغوايتمالا والمكسيك ورواندا.

ويوصف الدليل بأنه خريطة طريق لمن يريد إعادة إحياء الغابات، وإصلاح أوضاع الأراضي المتدهورة. كما يتوقع فتح نقاش واسع حول نتائج استخدام هذا الدليل، في سياق مؤتمر عالمي لـ»الاتحاد الدولي للحفاظ على الطبيعة» الذي تستضيفه مدينة «سيدني» الأسترالية بين 12 و19 تشرين الثاني( نوفمبر) المقبل.

 

فرصة سانحة

في هذا الصدد، تشير المديرة العامة للاتحاد جوليا مارتن ليفيفر إلى أن وقت العمل حان فعليّاً، بمعنى أن الفرصة ما زالت سانحة أمام استصلاح ما يزيد على بليوني هكتار من الغابات عالميّاً. «لكن لا بد من أن تسبق ذلك قرارات قويّة تحّدد الأولويات... إنّ هذا الدليل يساعد الدول التي تود أن تلتزم بأهدافنا، في إصلاح 150 مليون هكتار من الأراضي التي تعرضت للتدهور وإزالة الغابات، مع حلول العام 2020»، وفق ليفيفر.

ومن الخطوات المهمة التي يتوقّع تفعيلها خلال 2014، البدء بتنفيذ خطة عمل عالميّة لحماية الاستخدام المستدام للموارد الوراثية للغابات، وهي موارد لا تعد ولا تحصى.

ماذا عن الغابات العربية؟ ماذا عن أشجار البلوط والصمغ والسرو والصنوبر والأرز والأكاسيا والجوز والخروب وغيرها؟

تمتلك البلدان العربية قرابة 2 في المئة من مجمل غابات العالم. هل تنخرط في جهود صيانتها وتنميتها والحفاظ عليها؟ هل يظل نصيب الفرد العربي من الغابات يتناقص، وهو متدنٍ الآن إلى ما دون نصف المستوى العالمي؟ ثمة حلّ سحري بسيط يستطيع كل فرد أن يطبّقه: ازرع شجرة!

This article has been published at alhayat.com. Unauthorised replication is not allowed.


 
 
الأحرف المتبقية: 1000
   

مقتل صحافي بالرصاص أثناء بث مباشر في نيكاراغوا  |  بتوقيت غرينتشوفاة «عميدة سن البشرية» المفترضة عن 117 عاماً في اليابان  |  بتوقيت غرينتشوفاة الممثل الأميركي القصير القامة فيرن تروير عن 49 عاماً  |  بتوقيت غرينتشالنائب العام المصري يأمر بحجب «الحوت الأزرق»  |  بتوقيت غرينتشوفاة نائب أردني وزوجته و3 من أبنائه في حادث سير  |  بتوقيت غرينتشوفاة فتاة وإصابة 12 شخصا نتيجة عاصفة في موسكو  |  بتوقيت غرينتشناتالي بورتمان ترفض تسلم جائزة في إسرائيل  |  بتوقيت غرينتش«آبل» تعرض استبدال بطاريات بعض أجهزة «ماك بوك برو»  |  بتوقيت غرينتشتشريح جثمان فادي البطش غداة اغتياله في ماليزيا  |  بتوقيت غرينتششيكات بـ5 آلاف دولار لركاب طائرة انفجر محركها أثناء الرحلة  |  بتوقيت غرينتش